صفة الارادة.
الثالث : ما إليك نص قوله : إنّ الاختيار الذي هو فعل نفساني ، إن كان لا ينفك عن الصفات الموجودة في النفس من العلم والقدرة والإرادة ، فيكون فعلاً قهرياً لكون مبادئه قهرية لا اختيارية. وإن كان ينفك عنها وأنّ تلك الصفات مرجحات ، فهي بضميمة النفس الموجودة في جميع الأحوال علّة ناقصة ولا يوجد المعلول إلاّبعلّته التامّة.
وتوهم الفرق بين الفعل الاختياري وغيره من حيث كفاية وجود المرجّح في الأوّل دون الثاني من الغرائب ، فانّه لا فرق بين ممكن وممكن في الحاجة إلى العلّة ، ولا فرق بين معلول ومعلول في الحاجة إلى العلّة التامّة ، فانّ الامكان مساوق للافتقار إلى العلّة ، وإذا وجد ما يكفي في وجود المعلول به كان علّةً تامّةً له ، وإذا لم يكن كافياً في وجوده فوجود المعلول به خلف ، فتدبّره فانّه حقيق (١).
ولا يخفى أنّ ما أفاده قدسسره مبني على عموم قاعدة أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد للأفعال الاختيارية أيضاً ، وأ نّه لا فرق بينها وبين المعاليل الطبيعية من هذه الناحية. ولكن قد تقدّم (٢) بشكل واضح عدم عمومية القاعدة المذكورة واختصاصها على ضوء مبدأ السنخية والتناسب بسلسلة المعاليل الطبيعية ، هذا من ناحية.
ومن ناحية اخرى : قد سبق (٣) أنّ الارادة وكذا غيرها من الصفات النفسانية لا تصلح أن تكون علّةً تامّةً لوجود الفعل في الخارج.
ومن ناحية ثالثة : أنّ الصفات الموجودة في النفس كالعلم والقدرة والارادة
__________________
(١) نهاية الدراية ١ : ٢٨٦ في الهامش.
(٢) في ص ٤٠١.
(٣) في ص ٤٠٢.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٤٣ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F924_mohazerat-fi-osolalfeqeh-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
