والظاهرة لا فعل لها ، وفاعلية النفس لموجودات عالم النفس التي مرّت سابقاً هو إيجادها النوري العقلاني في مرتبة القوّة العاقلة ، أو الوجود الفرضي في مرتبة الواهمة ، أو الوجود الخيالي في مرتبة المتخيلة. كما أنّ استناد الإبصار والاستماع إليها أيضاً بلحاظ أنّ هذه القوى الظاهرة من درجات تنزل النفس إليها. ومن الواضح أنّ الايجاد النوري المناسب لإحدى القوى المذكورة أجنبي عن الاختيار الذي جعل أمراً آخر ممّا لا بدّ منه في كل فعل اختياري ، بداهة أنّ النفس بعد حصول الشوق الأكيد ليس لها إلاّهيجان بالقبض والبسط في مرتبة القوّة العضلاتية (١).
نلخّص ما أفاده قدسسره في عدّة نقاط :
الاولى : أنّ النفس تتحد مع كافة قواها الباطنة والظاهرة ، ولذا قد اشتهر في الألسنة أنّ النفس في وحدتها كل القوى ، وعليه فبطبيعة الحال أنّ الأفعال التي تصدر من هذه القوى تصدر حقيقة منها ، لفرض أنّها من شؤونها ومن مراتب وجودها ومنقادة لها تمام الانقياد فلا يصدر منها فعل إلاّبأمرها.
الثانية : أنّه لا فعل للنفس بالمباشرة ، وإنّما الفعل يصدر منها بواسطة هذه القوى ، ومن المعلوم أنّ شيئاً من الأفعال الصادرة منها ليس بصفة الاختيار.
الثالثة : أنّ النفس في وحدتها لا تؤثر في شيء من الأفعال الخارجية ، وإنّما تؤثر فيها بعد حصول الارادة والشوق الأكيد ، حيث يحصل لها بعده هيجان بالقبض والبسط في مرتبة القوّة العضلاتية ، فتكون الارادة الجزء الأخير من العلّة التامّة.
ولنأخذ بالنظر إلى هذه النقاط :
__________________
(١) نهاية الدراية ١ : ٢٨٦ في الهامش.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٤٣ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F924_mohazerat-fi-osolalfeqeh-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
