والخامس والسادس والتاسع من مقولة العلم التصوري ، والسابع من مقولة العلم التصديقي ، والثامن من مقولة الارادة.
فالنتيجة : أنّ الكلام النفسي بهذا الاطار الخاص عند القائلين به غير متصوّر في موارد الجمل الخبرية ، وحينئذٍ فلا يخرج عن مجرد افتراض ولقلقة اللسان ، بلا واقع موضوعي له.
وأمّا الجمل الانشائية : فقد سبق الكلام فيها بشكل مفصل ، وقلنا هناك إنّ نظريتنا فيها تختلف عن نظريّة المشهور ، حيث إنّ المشهور قد فسّروا الانشاء بايجاد المعنى باللفظ.
ولكن قد حققنا هناك (١) أنّا لا نعقل لذلك معنىً صحيحاً معقولاً ، والسبب في ذلك : هو أنّهم لو أرادوا بالايجاد الايجاد التكويني ، كايجاد الجوهر والعرض ، فبطلانه من البديهيات التي لا تقبل الشك ، ضرورة أنّ الموجودات الخارجية ـ بشتى أشكالها وأنواعها ـ ليست ممّا توجد بالألفاظ ، كيف والألفاظ ليست واقعةً في سلسلة عللها وأسبابها كي توجد بها.
وإن أرادوا به الايجاد الاعتباري كايجاد الوجوب والحرمة أو الملكية والزوجية وغير ذلك ، فيردّه : أنّه يكفي في ذلك نفس الاعتبار النفساني ، من دون حاجة إلى اللفظ والتكلم به ، ضرورة أنّ اللفظ في الجملة الانشائية لا يكون علّة لايجاد الأمر الاعتباري ، ولا واقعاً في سلسلة علته ، لوضوح أنّه يتحقق بنفس اعتبار المعتبر في افق النفس ، سواء أكان هناك لفظ يتلفظ به أم لم يكن.
ودعوى : أنّ مرادهم بذلك الايجاد التنزيلي ، ببيان أنّ وجود اللفظ في الخارج وجود للمعنى فيه تنزيلاً ، ومن هنا يسري إليه قبح المعنى وحسنه ،
__________________
(١) في ص ٩٧.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٤٣ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F924_mohazerat-fi-osolalfeqeh-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
