لزم انقلاب مادة الامكان إلى الضرورة ، فيردّه :
أوّلاً : أنّ المأخوذ ليس واقع الشيء ومصداقه ، بل مفهومه كما عرفت.
وثانياً : على تقدير تسليم أنّ المأخوذ مصداقه ، إلاّ أنّه لا يوجب الانقلاب كما توهمه ، لما سيجيء بيانه تفصيلاً إن شاء الله تعالى ، بل عدم أخذه من جهة محذور آخر قد تقدّم بيانه (١).
الثاني : ما ذكره صاحب الفصول قدسسره من أنّه لو اخذ مفهوم الشيء في المشتقات يلزم انقلاب القضيّة الممكنة إلى الضرورية ، فان قولنا : الانسان ضاحك أو كاتب ، من القضايا الممكنة ، نظراً إلى أنّ كلاً من ثبوت الضحك أو الكتابة وعدمه ممكن للانسان ، فلو كان معنى الكاتب أو الضاحك شيء له الكتابة أو الضحك فالقضيّة ضرورية ، باعتبار أنّ صدق الشيء بما هو على جميع الأشياء ضروري ، فلو كان الشيء مأخوذاً في المشتق لزم الانقلاب (٢).
والجواب عنه ما ذكره صاحب الكفاية (٣) وشيخنا الاستاذ (٤) قدسسرهما وتوضيحه :
أنّ الشيء تارةً يلاحظ مطلقاً ولا بشرط ، واخرى يلاحظ مقيداً بقيد ، وذلك القيد إمّا أن يكون مبايناً للانسان أو مساوياً له أو عاماً أو خاصاً.
فان لوحظ على النحو الأوّل ، فثبوته وإن كان للانسان وغيره ضرورياً إلاّ أنّه خارج عن الفرض.
__________________
(١) في ص ٣٠٥.
(٢) الفصول الغرويّة : ٦١.
(٣) كفاية الاصول : ٥٢.
(٤) أجود التقريرات ١ : ١٠٥ وما بعدها.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٤٣ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F924_mohazerat-fi-osolalfeqeh-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
