٩ ـ روى الإمام محمد الباقر عن أبيه عليهماالسلام في تفسير الآية الكريمة : ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً ) (١).
قال : لقد جعل الله تعالى الأرض ملائمة لطباعكم ، موافقة لأجسادكم ، ولم يجعلها شديدة الحمأ (٢) والحرارة فتحرقكم ، ولا شديدة البرودة فتجمدكم ، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم ، ولا شديدة النتن فتعطبكم (٣) ، ولا شديدة اللين كالماء ، فتغرقكم ، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم وأبنيتكم ، وقبور موتاكم ، ولكنه عز وجل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به ، وتتماسكون ، وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم ، وجعل فيها ما تنقاد به لدوركم ، وقبوركم ، وكثير من منافعكم ، فلذلك جعل الأرض فراشا لكم ، ثم قال عز وجل ( وَالسَّماءَ بِناءً ، ) أي سقفا من فوقكم ، محفوظا يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم ، ثم قال عز وجل : ( فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ ) يعني مما يخرجه من الأرض رزقا لكم ( فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً ) أي أشباها وأمثالا من الأصنام التي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا تقدر على شيء.
( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) أنها لا تقدر على شيء من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربكم تبارك وتعالى (٤).
حفلت هذه القطعة الكريمة من كلام الإمام زين العابدين (ع) بأروع أدلة التوحيد ، فأعطت صورة مشرقة كاملة من سر خلق الله للأرض ، فقد خلقها سبحانه بكيفية رائعة فليست صلبة ولا شديدة اللين وذلك ليسهل على الإنسان العيش عليها والانتفاع بخيراتها التي لا تحصى ..
__________________
(١) البقرة ، الآية ٢٢.
(٢) الحمأ : شدة حرارة الشمس.
(٣) تعطبكم : أي تهلككم.
(٤) عيون أخبار الرضا ، ج ١ ، ص ١٣٧.
