الإسلام قد حثّ من اعتنقه على الاهتمام بالنظافة عموماً ، كما حثّ على الاهتمام بالاناقة ، وكان الرضا عليهالسلام يلفت النظر إلى أهمية الطيب ، وفي هذا المجال يقول : « لا ينبغي للرجل أن يدَع الطيب في كل يوم ، فإن لم يقدر عليه فيوم ويوم لا ، فإن لم يقدر ففي كل جمعة ، ولا يدع ذلك » (١).
وعن الحسن بن الجهم ، قال : قال أبو الحسن عليهالسلام : « كان أمير المؤمنين عليهالسلام يقول : لا يأبى الكرامة إلّا حمار ، قلت : مامعنى ذلك ؟ قال : « التوسعة في المجلس والطيب يُعرض عليه » (٢).
نخلص من هذا كله إلى القول بأن الإمام الرضا عليهالسلام قد ترك لنا ثروة معنوية لا تقدر بثمن ، هي مجموع التعاليم التربوية والحضارية الرائعة التي ينبغي أن نضعها نصب أعيننا من أجل الصعود الحضاري بأفراد أمتنا إلى مدارج الكمال والرفعة.
ثانياً : علاقة الإنسان بخالقه
يدعو الإمام الرضا عليهالسلام إلىٰ بناء وتوثيق علاقة المسلم بخالقه ، ويوقظ في نفسه العاطفة الدينية ، ويزرع في وعيه المفهوم السليم للعبادة ، وضرورة الإخلاص فيها ، كما يبين الأساليب المؤدية إلى تعزيز العلاقة مع الرَّب ، ويكشف عن النتائج الايجابية لمن أطاع ربَّه والعواقب الوخيمة لمن عصاه. والحديث التالي يقدم لنا مفهوماً عميقاً للعبادة يعطي فيه للفكر الأولوية ، بينما يأتي العمل العبادي من صلاة وصوم وما إلىٰ ذلك في المرتبة
________________
(١) كشف الغمة ٣ : ٨٦ ، باب : ذكر طرف من دلائله وأخباره.
(٢) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ٢٧٨ ، ح ٧٧ ، باب (٢٨).
