القطعية ، وليس من الأقل والأكثر ـ كما يظهر من كلام الشيخ قدسسره أخيرا ـ لأن الشك في المقام يرجع إلى حقيقة المأمور به وأنه متشخص بقيد وجودي أو بقيد عدمي ، ولا جامع بينهما.
وبعبارة أخرى : يرجع الشك إلى أن المأمور به « بشرط شيء » أو « بشرط لا » هذا لا ربط له بباب الأقل والأكثر ، لأن الشك فيه يرجع إلى كون المأمور به « لا بشرط » أو « بشرط شيء » فتوهم اندراج المقام في مسألة الأقل والأكثر ضعيف غايته.
وأضعف من ذلك توهم اندراج المقام في باب دوران الامر بين المحذورين ، بتخيل عدم التمكن من المخالفة القطعية بالنسبة إلى المشكوك فيه ، لان الفعل إما أن يكون واجدا للمشكوك وإما أن يكون فاقدا له ، وعلى كلا التقديرين لا يعلم بالمخالفة ، فلا مانع من جريان البراءة عن كل من الشرطية والمانعية ، لأنه لا يلزم من ذلك مخالفة عملية ، فيكون المكلف مخيرا بين الفعل الواجد للمشكوك والفاقد له ، كما هو الشأن في جميع موارد دوران الامر بين المحذورين.
وجه الضعف : هو أن التخيير عند دوران الامر بين المحذورين إنما هو لأجل عدم التمكن من الموافقة القطعية لعدم خلو المكلف من الفعل أو الترك بحسب الخلقة ، ولذا كان التخيير فيه من التخيير العقلي التكويني وليس من التخيير الشرعي ، وأين هذا مما نحن فيه؟ فان المكلف يتمكن من الموافقة القطعية ولو بتكرار العبادة ، واجدة للمشكوك تارة وفاقده له أخرى ، واعتبار الامتثال التفصيلي والجزم بالنية إنما هو فيما إذا تمكن المكلف منه ، لا فيما إذا تعذر عليه ، فان العقل يستقل حينئذ بحسن الامتثال الاجمالي.
فظهر : أنه لا محيص في المقام من الاحتياط بتكرار العبادة ، من غير فرق بين أن يكون الشك في الشرطية والمانعية لأجل الشك في المكلف به وتردده بين القصر والاتمام ، أو لأجل الشك في كون الشيء شرطا للصلاة أو مانعا ، أو
![فوائد الأصول [ ج ٤ ] فوائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F585_fawaed-alosoul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
