بالنص ، لا لكون النجاسة ذاتية ، على أنّ النجاسة لا معنى لها إلاّ ما توقفت العبادة على إزالتها ، ونحو ذلك ، فالثوب النجس ذاتاً وعرضاً يحتاج الفرق بينهما إلى مشقة ، غاية الأمر أنّ مقام البحث يكفيه ما ذكر ، لولا قضية القلنسوة من الوبر.
ولعلّ الأولى أن يقال في الجواب : إنّ المانع النص على المنع من الحرير مطلقاً ، والنص في القلنسوة من غير الحرير ، وإن نظرنا إلى ما احتملناه في الحرير من الرجوع إلى الإجماع ، لاختلاف الأخبار ، يتحصل لقول الشيخ وجه ، إذ الإجماع في القلنسوة ونحوها منتفٍ ، نعم وجدت في رواية معتبرة (١) ما يدل على أنّ الديباج غير الحرير ، وهي ما رواه علي بن جعفر في الصحيح ، عن أخيه ، وفيها السؤال عن فراش حرير ، ومثله من الديباج ، ومصلّى من حرير ، ومثله من الديباج (٢).
وعلى هذا فخبر محمد بن إسماعيل بن بزيع الوارد في الديباج غير صريح ، إلاّ أن يقال : إنّ الديباج حرير مختلف الألوان ، كما يشعر به قوله في الخبر (٣) : « ما لم يكن فيه التماثيل » لكني لم أرَ مَن صرّح بذلك من أهل اللغة ، فليتأمّل.
الثالث : ما ذكره العلاّمة : من أنّ رواية الحلبي وإن عمل ابن الغضائري ، إلى آخره. يريد به أنّ الرواية سندها عن أحمد بن هلال ، عن ابن أبي عمير ، وذكر في الخلاصة عن ابن الغضائري ، أنّه توقف في رواية أحمد بن هلال : إلاّ فيما يرويه عن ابن أبي عمير من نوادره (٤) ، ثم رجّح
__________________
(١) في « فض » : مفسّرة.
(٢) التهذيب ٢ : ٣٧٣ / ١٥٥٣ ، الوسائل ٤ : ٣٧٨ أبواب لباس المصلي ب ١٥ ح ١.
(٣) المتقدم في ص ١٩٥٥.
(٤) الخلاصة : ٢٠٢ / ٢.
![إستقصاء الإعتبار [ ج ٦ ] إستقصاء الإعتبار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2Fbf_575%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

