الجهة ، والحال أنّهم في بحث نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه لم يذكروا الفرق ، وإن كان يفهم من التمثيل بالخف النجس ونحوه كون النجاسة ( عارضة ، أمّا أنّه من نفس النجاسة ) (١) كالميتة مثلاً فلا ، وهذا قد يمكن توجيهه بما دل على عدم الصلاة في الميتة ولو بشسعٍ منها وما دلّ على فأرة المسك كما قدّمناه (٢). فكان على العلاّمة أنْ يوضح الحال في مسألة ما لا تتم الصلاة فيه منفرداً من بيان الفرق ، ولعلّه اعتمد على ظاهر كلامه المفيد للنجاسة العارضية.
فإن قلت : ما الفرق بين العارضية والذاتية؟
قلت : قد ذكر بعض محققي المعاصرين سلّمه الله أنّ الذاتي مثل التكة من جلد الميتة ، أو غير المأكول (٣) ، وكأنّ المراد أنّ النجس هو الثوب الذي تعرض له النجاسة ، فالعفو عن القلنسوة ونحوها إذا كانت نجسة من خارج ، بخلاف ما إذا كانت من نفس النجاسة ، والحرير نفس الثوب ممنوع من الصلاة فيه ، وكذا القلنسوة ونحوها من الحرير.
وغير خفي إمكان أن يقال : إنّ ما تقدم من خبر محمّد بن عبد الجبّار (٤) صريح في أنّ القلنسوة من وبر ما لا يؤكل لحمه إذا كان ذكيا تصح الصلاة فيه ، فأيّ فرق [ بينها (٥) ] وبين الحرير؟ إذ الأمران ذاتيان ، والتكة من الميتة على تقدير المنع منها بما قدمناه ، يقال : إنّها خارجة
__________________
(١) ما بين القوسين ليس في « فض ».
(٢) في ص ٢٥٩.
(٣) كالبهائي في الحبل المتين : ١٨٤.
(٤) تقدّم في ص ٢٤٧.
(٥) في النسخ : بينهما ، والظاهر ما أثبتناه.
![إستقصاء الإعتبار [ ج ٦ ] إستقصاء الإعتبار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2Fbf_575%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

