وأمّا ما ذكره العلاّمة في المختلف : من أنّ الخبر لمّا كان السؤال فيه عن ملابس الرجال ، فالظاهر اختصاصه بالرجال وإن عمّ (١) ؛ ففيه نوع كلام ؛ لأنّ قولهم : الاعتبار بعموم الجواب ، يأبى ما ذكره ، كما أوضحنا القول في المسألة في معاهد التنبيه على كتاب من لا يحضره الفقيه ، حيث اختار المنع مطلقاً (٢) ، لكن هذا النحو من الاستدلال لم يتقدم منا.
وما عساه يقال : إنّ خبر محمّد بن إسماعيل فيه الديباج ، ومن أين يعلم أنّه الحرير؟ بل يجوز كونه الممزوج بالقطن ونحوه ، كما ذكره الشيخ.
يجاب عنه : بتصريح أهل اللغة فيما وقفت عليه منقولاً عنهم بأنّه نوع من الثياب متخذ من الحرير (٣) ، والظاهر من الشيخ الاعتراف بهذا ، لأنّه قال : على ضربٍ من التجوز ، فعُلم منه أنّه الحرير المحض حقيقة.
ويؤيد خبر محمّد بن إسماعيل خبر رواه الصدوق ، عن إبراهيم بن مهزيار (٤) ، وحمله على وجهٍ بعيد ، ( يعلمه من راجعه ) (٥).
[ و (٦) ] روى أيضاً الشيخ في زيادات التهذيب ، عن الحسين بن سعيد ، قال : قرأت كتاب محمّد بن إبراهيم إلى أبي الحسن الرضا عليهالسلام ، يسأله عن الصلاة في ثوبٍ حشوه قزّ فكتب إليه : « قرأته ، لا بأس بالصلاة فيه » (٧) فليتأمّل هذا كلّه.
__________________
(١) المختلف ٢ : ٩٧.
(٢) الفقيه ١ : ١٧١.
(٣) انظر : لسان العرب ٢ : ٢٦٢ ، المصباح المنير : ١٨٨. وفي الجميع : وهي الثياب المتخذة من الإبريسم.
(٤) الفقيه ١ : ١٧١ / ٨٠٧ ، الوسائل ٤ : ٤٤٤ أبواب لباس المصلي ب ٤٧ ح ٤.
(٥) ما بين القوسين أثبتناه من « م ».
(٦) ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة.
(٧) التهذيب ٢ : ٣٦٤ / ١٥٠٩ ، الوسائل ٤ : ٤٤٤ أبواب لباس المصلي ب ٤٧ ح ١.
![إستقصاء الإعتبار [ ج ٦ ] إستقصاء الإعتبار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2Fbf_575%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

