فإن قلت : الخبر الدال على المنع لا يمكن حمله على الكراهة مطلقاً ، لأنّ من الحرير المحض ما لا خلاف في تحريم الصلاة فيه ، وحينئذٍ لا بدّ من الحمل على التحريم ، وما دل على الجواز يحمل على ما قاله الشيخ ، ولو حمل ما دل على المنع على الأعم من الكراهة والتحريم ، أشكل بأنّ حمل اللفظ على الحقيقة والمجاز ممنوع منه في مثل المقام ، أو مطلقاً.
قلت : يمكن توجيه حمل اللفظ على الحقيقة والمجاز ، ولا مانع منه مجازاً ، والقرينة في مثله لا يضر خفاؤها عنّا ، والمعارض وهو ما دل على الجواز قرينة المجاز بالنسبة إلينا ( بنوع من ) (١) التوجيه.
ولو نوقش في ذلك ، أمكن الحمل على عموم المجاز ، وربما كان أقرب من الأوّل ، كما قُرر (٢) في الأُصول ، وحينئذٍ يراد مطلق المرجوحية. وعلى التقديرين يبقى الخبر الدال على المنع مجملاً ، فيتم مطلوبنا.
فإن قلت : على تقدير حمل الشيخ يبقى الخبر الأوّل على حقيقته ، وهو أولى من المجاز.
قلت : لا بدّ من التجوّز في الخبر الأوّل على تقدير إرادة التحريم ، لا من حيث جواز صلاة النساء في الحرير ، لإمكان أن يقال : إنّ الظاهر من السؤال الرجال ، بل لأنّ الشيخ قائل بجواز الصلاة فيما لا تتم الصلاة فيه منفرداً من الحرير.
ولو نوقش في هذا ، بأنّ الشيخ له أنّ يوجّه الخبر الأوّل ، بأنّ إطلاقه يُقيد بما ظنه مقيداً ، أمكن أن يقال بأنّ التجوّز حينئذٍ لازم.
__________________
(١) ما بين القوسين أثبتناه من « رض ».
(٢) في « رض » : قررنا.
![إستقصاء الإعتبار [ ج ٦ ] إستقصاء الإعتبار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2Fbf_575%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

