الصلاة من الحرير المحض بعد السؤال عما ذكر فيها ، وقد قدّمنا (١) نوع احتمال من جهة الظرفية ، إلاّ أنّ الظاهر دخول القلنسوة ، لبعد الجواب على وجه يخرج عن السؤال ، لكن لا يخفى أنّ رواية محمّد بن إسماعيل دالة على الجواز ، وحمل الشيخ لا يعيّن الرواية ، بل هو احتمال ، وغيره لا يمتنع ، بل يجوز حمله على الجواز والأوّل على الكراهة ، والتعبير بلفظ « لا تحل » لا مانع منه ، بسبب المعارض ، والإجماع الواقع (٢) للكراهة ، حيث لم ينقل بالجواز في الحرير المحض للرجال ، فيه : أنّ ما لا تتم الصلاة فيه منفرداً قد تحقق فيه الخلاف ، فانتفى الإجماع ، وحينئذٍ فالأصل لا يُخرج عنه بمجرد خبر محمّد ابن عبد الجبّار بعد وجود المعارض له.
فإن قلت : إنّ الشيخ في ظاهر العنوان حاكم بالكراهة في الحرير المحض ، فكيف الإجماع؟
قلت : الظاهر أنّ الشيخ ذكر الكراهة قاصداً بالباب ما لا تتم الصلاة فيه منفرداً ، ولمّا كان عنده فيه الكراهة كما نقله العلاّمة (٣) ، جعل العنوان بما في ذهنه ، مع احتمال إرادة التحريم من الكراهة ، إذ هي تُستعمل في ذلك ، وربّما يؤيد الثاني ما ينقله من الأخبار الأُخر مع المعارض كما لا يخفى.
وفي الظن أنّ من الوجه الذي ذكرناه يمكن الاستدلال على جواز صلاة النساء في الحرير المحض ، وإن كان الجواب في خبر محمّد بن عبد الجبار عاما ، فيقال : إنّ الأصل لا يخرج عنه مع التعارض ، والإجماع منتفٍ من جهة النساء.
__________________
(١) في ص ١٩٤٨.
(٢) في « م » و « فض » : الرافع.
(٣) المختلف ٢ : ٩٨.
![إستقصاء الإعتبار [ ج ٦ ] إستقصاء الإعتبار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2Fbf_575%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

