والرابع : في ظاهر الحال قد يرتاب فيه بالإرسال ، وربما يقال : إنّه لا ارتياب فيه ؛ لأنّ جهالة السائل يدفع ضررها جزم ابن مهزيار بالتوقيع في قوله : فوقّع بخطه. لكن لا يخفى أنّ في المتن نوع شيء ؛ لأنّ الرجل السائل في ظاهر الكلام أنّه ليس بمكاتبة ، والجواب منه عليهالسلام بقوله : فنهى. يدل على ذلك أيضاً ، ثم قول : فلم يدر ، والجواب : فوقّع (١). فيه عدم الموافقة بحسب الظاهر ، ولا يبعد أن يكون في الرواية اختصار ، وحاصل الأمر أنّ السائل أخبر بالنهي عن الصلاة فيما ذكر لعلي بن مهزيار ، فلمّا أخبره لم يعلم ابن مهزيار ما المراد ، فكتب إلى الإمام عليهالسلام ، وجاءه الجواب ، أو أنّه عليهالسلام علم بعدم فهم المراد ، فأجاب من دون السؤال.
وما تضمنه من قوله : وذكر أبو الحسن. يراد بأبي الحسن علي بن مهزيار في الظاهر ؛ لأنّها كنيته. وفائدة هذا الكلام بعد ما قرّرناه غير واضحة ؛ إذ هو في قوة إعادة السؤال بعد الجواب ، إلاّ بتقدير أن يقال : إنّ الجواب الأوّل تضمن النهي عما يلصق بالجلد ، وفي الثاني عما يلصق بالأمرين ، واستبعاد السؤال بعد جوابه عليهالسلام أوّلاً ، يمكن تقريبه ، إلاّ أنّه متكلف.
وربما يقال : إنّ ( القائل : لم أدر ) (٢) محمّد بن عبد الجبّار ، فيكون الجواب أوّلاً له ، ثم حكى محمّد بن عبد الجبّار ، عن علي بن مهزيار أنّه سأل أيضاً عن ذلك ، فأجابه عليهالسلام بما ذكره. والفائدة في ذكر هذا كلّه من محمّد بن عبد الجبّار أنّ الجواب فيه نوع تغاير ، نظراً إلى تضمن توقيعه أحد الأمرين ، وجواب علي بن مهزيار الشمول للأمرين.
ولا يخفى أنّ هذا لا يضر بالحال كما سنذكره في المتن ، وإنّما
__________________
(١) في « رض » : توقّع.
(٢) كذا في النسخ والأولى : قائل لم يدر.
![إستقصاء الإعتبار [ ج ٦ ] إستقصاء الإعتبار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2Fbf_575%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

