وعن الرجل يصلّي ثلاث ركعات وهو يظن أنّها أربع فلمّا سلّم ذكر أنّها ثلاث قال : « يبني على صلاته متى ما ذكر ويصلّي ركعة ويتشهد ويسجد سجدتي السهو وقد جازت صلاته » (١).
وما تضمنه من القيام في موضع قعود قد مضى القول فيه (٢) إجمالاً ، وأشرنا إلى نوع إشكال في صورتي القعود بين السجدتين وجلسة الاستراحة على القول بوجوبها ، فإنّ الواجب إذا كان المسمى فالسجود للسهو إمّا منتف مع تحقق المسمى أو يستحب لمجرد الاستحباب ، والتشهد كذلك في قعود مستحباته ، والفرق بين إرادة فعلها وعدمها.
وما تضمنه من قوله : من قبل أن يقوم شيئاً. لا يبعد أن يكون « شيئاً » مفعولاً لـ « ذكر » والمعنى أنّه ذكر شيئاً من الأذكار الموظفة للقيام والحال أنّها في غير محلها إذ هو محل القعود ، وحينئذ فالجواب [ بنفي (٣) ] سجود السهو عن ذلك واضح.
وقوله : أو يحدث. كأنّ المراد به التردد في أنّه قال : ذكر أو يحدث ، والمآل واحد ، ويدلُّ على إرادة هذا المعنى ذكر الكلام ، ولو أُريد إحداث شيء وهو تأثيره بشيء من الأفعال غير الكلام أمكن.
ولا يخفى أنّ الخبر وإن كان في سنده كلام بالنسبة إلى العمل إلاّ أنّ فيه تأييداً ما ، فليتأمّل.
__________________
(١) التهذيب ٢ : ٣٥٣ / ١٤٦٦.
(٢) في ص ١٨٢٢.
(٣) في رض : ينبغي ، وفي فض : يبقى ، وفي « م » ينفي ، ولعل الأنسب ما أثتبناه.
![إستقصاء الإعتبار [ ج ٦ ] إستقصاء الإعتبار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2Fbf_575%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

