ومع الجلوس من دون التشهد في الثنائية والثلاثية فالصحة لا وجه لها ؛ لعدم عموم الخبرين لهما ، فعلى تقدير إرادة الجلوس فقط في الروايتين لا يتم الحكم بأنّ الجلوس فقط في الثنائية والثلاثية يفيد الصحة ؛ لعدم تناول الدليل ، والإخلال بالواجب المقتضي لعدم تحقق فعل المأمور به ، وخبر العلاء خاص بالرباعية.
ومن هنا يندفع ما قد يقال على كلامنا على ابن إدريس ـ حيث قال : إنّه بقيامه خرج من صلاته (١) ، فأوردنا عليه أنّه لا وجه للقيام بعد استحباب التسليم ـ : من أنّ اعتباره القيام لأجل احتمال أن يقول باستحباب التسليم مع تحقق الخروج ، كما في مسألة المسافر ؛ ووجه الاندفاع أنّ هذا يقتضي عدم الصحة ، ولأنّ فيه اعترافاً باعتبار شيء مع التسليم ، ومع الزيادة لا يتم الشيء المطلوب ، فينبغي تأمّل هذا فإنّه حريّ بالتأمّل.
ومن هذا التحرير يعلم أنّ ما في كلام بعض الأصحاب حيث قال : وأمّا إذا ذكر يعني الزيادة بين السجدتين ( أي الذكر بين السجدتين بمعنى ذكره زيادة ركعة حال كونه بين السجدتين والحال أنّه جلس بعد الرابعة ) (٢) فالظاهر أنّه مثل الأوّل يريد في عدم الإبطال ـ ( فيجعلها نافلة ويكملها مع احتمال الإبطال ) (٣) وكذا بين الركوع والسجود ، وهذا إلى البطلان أقرب من الأوّل ، والظاهر الصحة في الكل للرواية فإنّه إذا لم تبطل بالركعة فبالبعض أولى (٤). محل تأمّل.
__________________
(١) السرائر ١ : ٢٤٦.
(٢) ما بين القوسين ليس في « م ».
(٣) ما بين القوسين ساقط عن « م ».
(٤) مجمع الفائدة ٣ : ٨٧.
![إستقصاء الإعتبار [ ج ٦ ] إستقصاء الإعتبار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2Fbf_575%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

