الخالق ، الباریء ، المصوّر ، الحيّ ، القيّوم ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، العليم ، الخبير ، السميع ، البصير ، الحكيم ، العزيز ، الجبّار ، المتكبّر ، العليّ ، العظيم ، المقتدر ، القادر ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، الباریء ، (١) المنشیء ، البديع ، الرفيع ، الجليل ، الكريم ، الرازق ، المحيي ، المميت ، الباعث ، الوارث . (٢) فهذه الأسماء وما كان من الأسماء الحسنى حتّى تتمّ ثلاث مائة وستّين اسماً فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة ، وهذه الأسماء الثلاثة أركان وحجب للاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة ، وذلك قوله عزَّ وجلّ : « قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ » .
بيان : اعلم أنّ هذا الخبر من متشابهات الأخبار وغوامض الأسرار الّتي لا يعلم تأويلها إلّا الله والراسخون في العلم ، والسكوت عن تفسيره والإقرار بالعجز عن فهمه أصوب وأولى وأحوط وأحرى ، ولنذكر وجهاً تبعاً لمن تكلّم فيه على سبيل الاحتمال . (٣) فنقول : أسماء في بعض النسخ بصيغة الجمع وفي بعضها بصورة المفرد ، والأخير أظهر ، والأوّل لعلّه مبنيّ على أنّه مجزّى بأربعة أجزاء كلّ منها اسم ، فلذا اُطلق عليه صيغة الجمع . وقوله : بالحروف غير منعوت ـ وفي بعض النسخ كما في الكافي « غير متصوّت » وكذا ما بعده من الفقرات تحتمل كونها حالاً عن فاعل « خلق » وعن قوله : اسماً ، ويؤيّد الأوّل ما في أكثر نسخ التوحيد : خلق اسماً بالحروف وهو عزَّ وجلّ بالحروف غير منعوت (٤)
____________________
(١) مكرر ولعله من النساخ .
(٢) يأتي شرح هذه الاسماء وغيرها مفصلا من الصدوق قدس الله روحه في « باب عدد أسماء الله تعالى وفضل إحصائها وشرحها » ولغيره أيضا كالكفعمي في المصباح ، وابن فهد في عدة الداعي . ولها شروح مستوفاة ، كما أن جمعا من أصحابنا قدس الله أسرارهم أفردوا حول هذه الاسماء وشرحها كتبا مستقلة تبلغ عدتها عشرين أو أكثر ، وأورد أسماءها العلامة الرازي في كتابه الذريعة ج ٢ ص ٦٦ فراجعه .
(٣) المراد بالرواية أن ذاته تعالى أجل من أن يحيط به مفاهيم الاسماء ، يسقط عنده كل اسم ورسم وأن لمعاني الاسماء نحو تأخر عنه عبر عنه بالخلق ، ولها مراتب ودرجات فيما بينها انفسها وقد شرحنا الرواية في رسالة الصفات من الرسائل السبع بعض الشرح . ط
(٤) هذا من قبيل النقل بالمعنى ارتكبه بعض الرواة إصلاحا للمعنى على زعمه مع منافاته البينة لسائر فقرات الرواية . ط
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

