عن غير واحد ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : من عبد الله بالتوهّم فقد كفر ، ومن عبد الاسم ولم يعبد المعنى فقد كفر ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد اشرك ، ومن عبد المعنی بإيقاع الأسماء عليه بصفاته الّتي يصف بها نفسه (١) فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سرّ أمره وعلانيته فاُولئك أصحاب أمير المؤمنين عليهالسلام . وفي حديث آخر : اُولئك هم المؤمنون حقّاً .
ايضاح : قوله : من عبد الله بالتوهُّم أي من غير أن يكون على يقين في وجوده تعالى وصفاته ، أو بأن يتوهّمه محدوداً مدركاً بالوهم فقد كفر لأنَّ الشكّ كفر ، ولأنّ كلّ محدود ومدرَك بالوهم غيره سبحانه فمن عبده كان عابدا لغيره فهو كافر وقوله عليهالسلام : ومن عبد الاسم أي الحروف أو المفهوم الوصفي له دون المعنى أي المعبّر عنه بالاسم فقد كفر لأنَّ الحروف والمفهوم غير الواجب الخالق للكلّ تعالى شأنه .
٨ ـ يد : الدقّاق ، عن الكلينيّ ، عن عليّ بن محمّد ، عن صالح بن أبي حمّاد ، عن الحسين بن يزيد ، عن ابن البطائنيّ ، عن إبراهيم بن عمر ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : إن الله تبارك وتعالى خلق اسماً بالحروف غير منعوت ، (٢) وباللّفظ غير منطق ، وبالشخص غير مجسّد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللّون غير مصبوغ ، منفيٌّ عنه الأقطار ، مبعَّدٌ عنه الحدود ، محجوبٌ عنه حسّ كلّ متوهّم ، مستتر غير مستور ، فجعله كلمة تامّة على أربعة أجزاء معاً ليس منها واحد قبل الآخر ، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها ، وحجب واحدا منها ، وهو الاسم المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة الّتي اُظهرت ، (٣) فالظاهر هو « الله ، وتبارك ، وسبحان » (٤) لكلّ اسم من هذه أربعة أركان فذلك اثنی عشر ركناً ، ثمّ خلق لكلّ ركن منها ثلاثين اسما فعلاً منسوباً إليها ؛ فهو الرحمن ، الرحيم ، الملك ، القدّوس ،
____________________
(١) وفي نسخة : بصقاته التي وصف بها نفسه .
(٢) الموجود في الكافي : إن الله خلق إسما بالحروف غير متصوت . وفي التوحيد : إن الله تبارك و تعالى خلق إسما ( أو أسماءاً ) بالحروف ، فهو عز وجل بالحروف غير منعوت إهـ . وفي النسخة المقروة على المصنف « جعله » بدلا عما في المتن .
(٣) في الكافي : فهذه الاسماء التي ظهرت .
(٤) في التوحيد المطبوع والكافي : هو الله تبارك وتعالى .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

