فيكون المقصود بيان المغايرة بين الاسم والمسمّى بعدم جريان صفات الاسم بحسب ظهوراته النطقيّة والكتبيّة فيه تعالى ؛ وأمّا على الثاني فلعلّه إشارة إلى حصوله في علمه تعالى فيكون الخلق بمعنى التقدير والعلم ، وهذا الاسم عند حصوله في العلم الأقدس لم يكن ذا صوت ولا ذا صورة ولا ذا شكل ولا ذا صبغ . ويحتمل أن يكون إشارة إلى أنّ أوّل خلقه كان بالإفاضة على روح النبيّ صلىاللهعليهوآله وأرواح الأئمّة عليهمالسلام بغير نطق وصبغ ولون وخطّ بقلم .
ولنرجع إلى تفصيل كلّ من الفقرات وتوضيحها ؛ فعلى الأوّل قوله : غير متصوّت إمّا على البناء للفاعل أي لم يكن خلقها بإيجاد حرف وصوت ، أو على البناء للمفعول أي هو تعالى ليس من قبيل الأصوات والحروف حتّى يصلح كون الاسم عينه تعالى لكنَّ الظاهر من كلام اللّغويّين أن « تصوّت » لازم فيكون على البناء للفاعل بالمعنى الثاني فيؤيّد الوجه الأوّل .
وقوله عليهالسلام : وباللّفظ غير منطق ـ بفتح الطاء ـ أي ناطق ، أو أنّه غير منطوق باللّفظ كالحروف ليكون من جنسها ؛ ـ أو بالكسر ـ أي لم يجعل الحروف ناطقة على الإسناد المجازيّ كقوله تعالى : « هَٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ » وهذا التوجيه يجري في الثاني من احتمالي الفتح ، وتطبيق تلك الفقرات على الاحتمال الثاني وهو كونها حالاً عن الاسم بعد ما ذكرنا ظاهر ، وكذا تطبيق الفقرات الآتية على الاحتمالين .
قوله عليهالسلام : مستتر غير مستور أي كنه حقيقته مستور عن الخلق مع أنّه من حيث الآثار أظهر من كلّ شيء ، أو مستتر بكمال ذاته من غير ستر وحاجب ، أو أنّه غير مستور عن الخلق بل هو في غاية الظهور والنقص إنّما هو من قبلنا ؛ ويجري نظير الاحتمالات في الثاني ؛ ويحتمل على الثاني أن يكون المراد أنّه مستور عن الخلق غير مستور عنه تعالى .
وأمّا
تفصيل الأجزاء وتشعُّب الأسماء فيمكن أن يقال : إنّه لمّا كان كنه ذاته تعالى مستوراً عن عقول جميع الخلق فالاسم الدالّ عليه ينبغي أن يكون مستورا عنهم فالاسم الجامع هو الاسم الّذي يدلّ على كنه الذات مع جميع الصفات الكماليّة ، ولمّا
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

