يا الله يا رحمن فقالوا : إنَّه ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلهاً آخر ! وقالت اليهود : إنّك لتقلُّ ذكر الرحمن ، وقد أكثره الله في التورية ؛ فنزلت الآية ردّا لما توهّموا من التعدّد ، أو عدم الإتيان بذكر الرحمن .
( باب ٢ )
* ( معاني الاسماء واشتقاقها وما يجوز اطلاقه عليه تعالى وما لا يجوز ) *
١ ـ ل ، ن : أبي ، عن سعد ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن أحمد بن سليمان قال : سأل رجلٌ أبا الحسن عليهالسلام ـ وهو في الطواف ـ فقال له : أخبرني عن الجواد ، فقال : إنَّ لكلامك وجهين : فإن كنت تسأل عن المخلوق فإنّ الجواد الّذي يؤدّي ما افترض الله عزَّ وجلَّ عليه ، والبخيل من بخل بما افترض الله عليه ؛ وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى ، وهو الجواد إن منع ، لأنّه إن أعطى عبدا أعطاه ما ليس له ، وإن منع منع ما ليس له .
مع : أبي ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن أبيه ، عن أبي الجهم ، (١) عن موسى ابن بكر ، عن أحمد بن سلمة (٢) مثله ، إلّا أنّ فيه : ما افترض الله عليه . وإن كنت تسأل عن الخالق . لأنّه إن أعطاك أعطاك ما ليس لك ، وإن منعك منعك ما ليس لك .
بيان : لعلّ المراد أنَّ المخلوق إنّما يوصف بالبخل إن منع لأنّه لا يؤدّي ما فرض الله عليه من حقوق الخلق ، وأمّا الله سبحانه فلا يوصف بالبخل إن منع لأنّه ليس لأحد حقٌّ على الله فالمراد بقوله : إنّه جواد إن منع أنّه ليس ببخيل ، أو أنّه جواد من حيث عطاياه الغير المتناهية الآخر ، وهذا المنع لا ينافي جوده لعدم لزومه عليه ،
____________________
(١) ضبط الجهم في تنقيح المقال بالجيم المفتوحة والحاء المكسورة والميم ؛ وقال : وفي القاموس الجهم ككتف : الوجه الغليظ المجتمع السمج انتهى . أقول : هي كنية لبكير بن أعين بن سنسن الشيباني .
(٢) الظاهر أنه تصحيف ( سليمان ) الوارد في السند السابق ، بقرينة رواية موسى بن بكر عنه وبقرينة اتحاد مضمون الحديث مع سابقه .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

