الزاني (١) كما سيأتي إن شاء الله تعالى في سورة المائدة مستوفى. وروى الشيخان عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «تكون الأرض يوم القيامة خبزة نزلا لأهل الجنة ، فأتى رجل من اليهود فقال : بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم! ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة؟ قال : بلى. قال : تكون الأرض خبزة واحدة كما قال النبي صلىاللهعليهوسلم ، فنظر النبي صلىاللهعليهوسلم إلينا ثم ضحك حتى بدت نواجذه» (٢) وقريب من ذلك حديث الجساسة في أشباهه. هذا فيما يصدقه كتابنا.
وأما ما لا يصدقه ولا يكذبه فقد روى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» (٣) ورواه مسلم والترمذي والنسائي عن أبي سعيد رضي الله عنه ، وهو معنى ما في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا : (آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ)(٤) الآية ، فإن دلالة هذا على سنّية ذكر مثل ذلك أقرب من الدلالة
__________________
(١) يشير المصنف لحديث ابن عمر أن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فذكروا له أن رجلا ، وامرأة زنيا ، فقال لهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا : نفضحهم ويجلدون فقال عبد الله بن سلام : كذبتم إن فيها الرجم ، فأتوا بالتوراة فوضع أحدهم يده على آية الرجم ، فقرأ ما قبلها ، وما بعدها ، فقال له عبد الله بن سلام : ارفع يدك ، فرفع يده ، فإذا فيها آية الرجم ، فقالوا : صدق يا محمد فيها آية الرجم ، فأمر بهما رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فرجما قال عبد الله : «فرأيت الرجل يجنأ على المرأة يقيها الحجارة» أخرجه البخاري ٣٦٣٥ ، ٦٨٤١ ، ١٣٢٩ ، ٤٥٥٦ ، ٧٣٣٢ و ٧٥٤٣ ، ٦٨١٩ ومسلم ١٦٩٩ وأبو داود ٤٤٤٦ والترمذي ١٤٣٦ والنسائي في الكبرى ٧٢١٥ ، ٧٣٣٤ والدارمي ٢ / ١٧٨ ، ١٧٩ ومالك ٢ / ٨١٩ والشافعي ٢ / ٨١ وعبد الرزاق ١٣٣٣١ ، ١٣٣٣٢ وابن حبان ٤٤٣٥ ٤٤٣٤ وأحمد ٢ / ٧ ، ٦٣ ، ٧٦ كلهم من حديث ابن عمر ومعنى يجنأ عليها : أي يكبّ عليها. ويقال : أجنأ عليه يجنىء : إذا أكبّ عليه يقيه شيئا.
(٢) صحيح. أخرجه البخاري ٦٥٢٠ ومسلم ٢٧٩٢ كلاهما من أبي سعيد الخدري بزيادة : «ثم قال : ألا أخبرك بإدامهم؟ قال : إدامهم بالام ونون قالوا وما هذا؟ قال : ثور ونون يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفا ا ه والنون : الحوت.
(٣) صحيح. أخرجه البخاري ٣٤٦١ والترمذي ٢٦٦٩ والدارمي ١ / ١٣٦ وأحمد ٢ / ١٥٩ والديلمي في الفردوس ٢٠٨١ والقضاعي من مسند الشهاب ٦٦٢ وابن حبان ٦٢٥٦ كلهم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي ولفظ البخاري «بلغوا عني ، ولو آية ، وحدّثوا عن بني إسرائيل ، ولا حرج ، ومن كذب عليّ متعمدا ، فليتبوأ مقعده من النار».
وورد من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه النسائي في الكبرى ٥٨٤٨.
وورد من حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود ٣٦٦٢.
(٤) صحيح. أخرجه البخاري ٤٤٨٥ ، ٧٣٦٢ ، ٧٥٤٢ والنسائي في الكبرى ١١٣٨٧ والديلمي في الفردوس ٧٣٢٥ كلهم من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
