الأطراف قال البخاري في التاريخ : وقال بعضهم : أبو هريرة عن كعب وهو أصح ـ انتهى.
وما يقال من أنه كان قبل آدم عليهالسلام في الأرض خلق يعصون قاس عليهم الملائكة عليهمالسلام حال آدم عليهالسلام ، كلام لا أصل له ، والذي يدل عليه حديث مسلم هذا كما ترى أنه أول ساكني الأرض ؛ والذي يلوح من اسمه في بدئه بالهمزة التي هي أول الحروف وختمه بالميم التي هي آخرها وختامها أنه أول ساكنيها بنفسه ، كما أنه خاتمهم بأولاده ، عليهم تقوم الساعة. ورأيت في ترجمة للتوراة وهو أولها : خلق الله ذات السماء وذات الأرض وكانت الظلمة فقال الله : ليكن النور ، فكان النور ، فأراد أن يفرق بين النور والحندس فسمى النور نهارا والحندس مساء ؛ ثم قال : ليكن جلد وسط الماء ويميز بين الماء الأعلى والماء الأسفل.
وفي نسخة : ليكن سقف بين المياه ليفصل بين الماء والماء ، فكان كذلك فخلق الله سقفا وفصل به بين الماء الذي تحت الجلد والماء الذي فوق الجلد وسمى الله الجلد سماء ؛ وقال الله : لتجتمع المياه التي تحت السماء إلى مكان واحد ولتظهر اليابسة ، فكان كذلك فسمى الله اليابسة أرضا وسمى مجامع المياه بحورا ؛ وقال : لتخرج الأرض نبت عشب يزرع منه زرع لجنسه وشجر ذات ثمار تثمر لجنسها يغرس منه غرس على الأرض ، فأينعت الأرض نبتا عشبا يزرع منه زرع لجوهره وشجر ذات ثمار لجوهرها ؛ فقال الله : ليكن نجمان في جلد السماء ليضيئا على الأرض وليميزا بين النهار والليل وليكونا للآيات والأزمان والعدد والأيام والسنين ، فخلق الله نورين عظيمين : المصباح الأكبر لسلطان النهار والمصباح الأصغر لسلطان الليل وخلق النجوم ، وكان المساء والصباح من اليوم الرابع ؛ فقال الله : ليحت الماء حيتانا ذات أنفس حية ، وليطر الطير فوق الأرض في جو السماء ، فكان كذلك ؛ وخلق تنانين عظيمة وكل نفس حية تدب في الماء لأجناسها وكل طيور ذات أجنحة لأصنافها وباركها وقال : انموا واكثروا واملؤوا مياه البحور وليكثر الطير على وجه الأرض ؛ وقال الله : لتخرج الأرض أنفسا حية لجنسها دواب وسباع الأرض لأجناسها ، فكان كذلك ؛ وخلق الله سباع الأرض لأجناسها والدواب لأصنافها وجميع هوام الأرض لجواهرها.
__________________
ـ خالد إلا أن موسى هذا ضعيف ، وروى عن بكر بن الشرود عن إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان ابن سليم عن أيوب بن خالد ، وإسناده ضعيف والله أعلم ا ه.
وقال الحافظ ابن كثير ١ / ٧٢ : وهذا الحديث من غرائب صحيح مسلم وقد تكلم عليه علي بن المديني والبخاري وغير واحد من الحفاظ ، وجعلوه من كلام كعب ، وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار وإنما اشتبه على بعض الرواة ، فجعلوه مرفوعا ، وقد حرر ذلك البيهقي.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
