|
إني أتمم إيثاري وأمنحهم |
|
مثنى الأيادي وأكسو الحفنة الأدما |
وقال : ويقال للذي يضرب بالقداح : حرضة ، وإنما سمي بذلك لأنه رجل يجيل لا يدخل مع الأيسار ولا يأخذ نصيبا ولذلك يختارونه لأنه لا غنم له ولا غرم عليه ، والذي لا يضرب القداح ولا يدخل مع الأيسار في شيء من أمورهم يقال له : البرم (١) ، وتجمع القداح في جلدة ، وقال بعضهم : في خرقة ، وتسمى تلك الجلدة الربابة ، أي بكسر الراء المهملة وموحدتين ، ثم تجمع أطرافها ويعدل بينها وتكسى يده أديما لكي لا يجد مس قدح له فيه رأي وتشد عيناه ، فيجمع أصابعه عليها ويضمها كهيئة الضغث ثم يضرب رؤوسها بحاق راحته فأيها طلع من الربابة كان فائزا ؛ قال : وقال غيره : تكون الربابة شبه الخريطة تجمع فيها القداح ثم يؤمر الحرضة أن يجيلها ، فمنها ما يعترض في الربابة فلا يخرج ومنها ما لا يعترض فيطلع ، فذاك يكون فائزا ، ويقعد رجل أمين على الحرضة يقال له : الرقيب ، ويقال للذي يضرب بالقداح : مفيض ، والإفاضة الدفع وهو أن يدفعها دفعة واحدة إلى قدام ويجيلها ليخرج منها قدح ؛ وكذلك الإفاضة من عرفة هو الدفع منها إلى جمع ـ انتهى. وقال في القاموس : كانوا إذا أرادوا أن ييسروا اشتروا جزورا نسيئة ونحروه قبل أن ييسروا وقسموه ثمانية وعشرين سهما أو عشرة أقسام ، فإذا خرج واحد واحد باسم رجل رجل ظهر فوز من خرج لهم ذوات الأنصباء وغرم من خرج له الغفل ـ انتهى. وقال عبد الغافر الفارسي (٢) في مجمع الغرائب : الياسر هو الضارب في القداح ، وهو من الميسر وهو القمار الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه ، وكانوا يتقامرون على الجزور أو غيره ويجزئونه أجزاء ويسهمون عليها مثلا بعشرة لسبعة منها أنصباء وهي الفذ ـ إلى آخره ، ثم يخرجون ذلك ، فمن خرج سهمه من السبعة أخذ بحصته ، ومن خرج له واحد من الثلاثة لم يأخذ شيئا ؛ ولهم في ذلك مذاهب ما عرفها أهل الإسلام ولم يكن أحد من أهل اللغة على ثبت في كيفية ذلك ـ انتهى. هذا ما قالوه في مادة يسر وقد نظمت أسماء القداح تسهيلا لحفظها في قولي :
|
الفذ والتوأم والرقيب |
|
والحلس والنافس يا ضريب |
|
ومسبل مع المعلى عدوا |
|
ثم منيح وسفيح وغد |
وأما ما قالوه في مادة كل اسم منها فقال في القاموس : الفذ أي بفتح الفاء وتشديد
__________________
(١) البرم : محركة. من لا يدخل مع القوم في الميسر وفي المثل : أبرما قرونا. أي ثقيل ، ويأكل مع ذلك تمرتين تمرتين ا ه قاموس.
(٢) هو الإمام عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي الحافظ الأديب كان إماما في الحديث واللغة من كتبه مصنف مجمع الغرائب مات سنة ٥٢٩.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
