نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» (١) فانعطف ذلك على ما أراده الله تبارك وتعالى بأنبيائه وأصفيائه من اليسر الذي كماله لهذه الأمة فأراد بهم اليسر في كل حال ـ انتهى. وفي بعض الآثار : إنما تقاتلون الناس بأعمالكم ، والحاصل أنه لا يكفي مجرد ادعائهم الدخول في السلم بل لا بد من إقامة البينة بالصبر على ما يمتحنهم كما امتحن الأمم الخالية والقرون الماضية ، فانظر هذا التدريب في مصاعد التأديب ، وتأمل كيف ألقي إلى العرب وإن كان الخطاب لمن آمن ذكر القيامة في قوله : (وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) [البقرة : ٢١٢] والجنة في قوله : (أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ) [البقرة : ٢١٤] وهم ينكرونهما إلقاء ما كأنه محقق لا نزاع فيه تأنيسا لهم بذكرهما ، وانظر ما في ذلك من بدائع الحكم.
(يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى
__________________
ـ بني الأصفر ، ويقاتلهم الذين من بعدكم حتى تخرج إليهم روّقة الإسلام أهل الحجاز ، فيفتتحون القسطنطينية بالتسبيح ، والتكبير ... الحديث.
قال البوصيري في الزوائد : كثير بن عبد الله. كذبه الشافعي وأبو داود وقال ابن حبان : روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ا ه.
قلت : وهذا الحديث من هذه النسخة وأمارة الوضع لائحة عليه ، وقد صحح خلافه ، وهو ما أخرجه مسلم ٢٨٩٧ وابن حبان ٦٨١٣ كلاهما من حديث أبي هريرة : «لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق ، أو بدابق ، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ ، فإذا تصافّوا قالت الروم : خلّوا بيننا ، وبين الذين سبوا منّا نقاتلهم ، فيقول المسلمون : لا والله لا نخلي بينكم ، وبين إخواننا ، فيقاتلونهم ، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا. ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله ، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا فيفتتحون قسطنطينية ، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح قد خلقكم في أهليكم ، فيخرجون. وذلك باطل ، فإذا جاؤوا الشأم خرج ، فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة ، فينزل عيسى ابن مريم عليهالسلام ، فأمّهم ، فإذا رآه عدوّ الله ذاب كما يذوب الملح في الماء ، فلو تركه لانذاب حتى يهلك ، ولكن يقتله الله بيده ، فيريهم دمه في حربته» ا ه هذا لفظ مسلم.
(١) صحيح. أخرجه البخاري ٦١٠ و ٢٩٤٣ و ٢٩٤٤ و ٢٩٩١ ومسلم ٣ (١٢٠) ومالك ٢ / ٤٦٨ وابن أبي شيبة ٤ / ٤٦١ وأحمد ٣ / ٢٠٦ ـ ٢٦٣ وابن سعد ٢ / ١٠٨ والترمذي ١٥٥٠ والنسائي ١ / ٢٧١ ـ ٢٧٢ وأبو يعلى ٣٨٠٤ وابن حبان ٤٧٤٥ و ٤٧٤٦ والطيالسي ٢١٢٧ من عدة طرق كلهم من حديث أنس ، قال : «صبّح رسول الله صلىاللهعليهوسلم خبير ، وقد خرجوا بالمساحي على أعناقهم ، فلما رأوه قالوا : محمد والخميس محمد والخميس ، فلجؤوا إلى الحصن ، فرفع النبي صلىاللهعليهوسلم يديه ، وقال : الله أكبر خرجت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم ، فساء صباح المنذرين ا ه» وزاد بعضهم فيه تحريم الحمر الأهلية.
المساحي : جمع مسحاة وهي مجرفة من حديد تجمع التراب ، والعامة تجعل المسحاة ما يجمع بها التراب والمجرفة ما يقلب بها الأرض ، وتستعمل لقلع الأعشاب الغربية ا ه.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
