المؤنث ، قاصدي المبيت بالمزدلفة ، وهو علم على الموقف سمي بجمع (فَاذْكُرُوا اللهَ) ذا الجلال لذاته بأنواع الذكر (عِنْدَ) أي قريبا من (الْمَشْعَرِ) أي المعلم ولما كان بالحرم ، قال : (الْحَرامِ) وهو الجبل المسمى قزح ، وهو من الشعور وهو خفي الإدراك الباطن فالموقف الأول آية على نغوض الدنيا ومحوها وزوالها ، والثاني دال بفجره وشمسه على البعث لمجازاة الخلائق بأعمالها ؛ والتعبير بعند للإعلام بأن مزدلفة كلها موقف غير محسر (١) فإنها كلها تقاربه ، ويفهم ذلك صحة الوقوف عليه بطريق الأولى. قال الحرالي : وذلك حظ من الوقوف هنيهة وقت في البلد الحرام عند إقبال النهار معادلة للوقوف بعرفة من الحل إلى إقبال الليل ليتثنى (٢) الوقوف في الحل والحرم. فكان فيه موقف نهار ينتهي إلى الليل في عرفة وموقف ليل ينتهي إلى النهار في المشعر ؛ فوقف فيه صلىاللهعليهوسلم بعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس ، وهو ذكره عنده ، لأن الذكر بحسب الذاكر ، فذكر اللسان القول ، وذكر البدن العمل ، وذكر النفس الحال والانفعال ، وذكر القلب المعرفة والعلم واليقين ونحو ذلك ، ولكل شيء ذكر بحسبه ؛ وفي جمع الموقفين في الحل والحرم في معلم الحج الذي هو آية الحشر إيذان وبشرى بأن أهل الموقف صنفان : صنف يقفون في موطن روع ومخافة وقوفا طويلا اعتبارا بوقوف الواقفين بعرفة من حين زوال الشمس إلى غروبها ست ساعات ، وصنف حظهم من الوقوف قرار في أمنة ظل العرش الذي هو حرم يوم القيامة وكعبته فتشعر خفة الوقوف بالمشعر الحرام أن أمد طول ذلك اليوم يمر على المستظلين بظل العرش فيه كأيسر مدة كما قال عليه الصلاة والسّلام بمقدار صلاة مكتوبة ، (٣) فكان في ذلك فضل ما بين موقف الحرم على موقف الحل ـ انتهى.
ولما ـ علم من ذكر الاسم الأعظم أن التقدير : كما هو مستحق للذكر لذاته ، عطف عليه قوله (وَاذْكُرُوهُ) أي عند المشعر وغيره (كَما) أي على ما ولأجل ما (هَداكُمْ) أيها الناس كافة للإسلام وأيها الخمس خاصة لترك الوقوف به والوقوف مع الناس في موقف أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسّلام. ولما كان التقدير : فإنه بين لكم
__________________
(١) هو واد بين مكة وعرفات.
(٢) الثني : ضم واحد إلى واحد. والمعنى ليتمكن من الوقوف في الحل والحرم بين النهار ، والليل.
(٣) حسن. أخرجه ابن حبان ٧٣٣٤ وأبو يعلى ١٣٩٠ وأحمد ٣ / ٧٥ والطبري ٢٩ / ٧٢ كلهم من حديث أبي سعيد وفي إسناده ضعف لأنه من رواية درّاج عن أبي الهيثم. لكن له شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أبو يعلى ٦٠٢٥ وابن حبان ٧٣٣٣ فهو حسن به. قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح سوى إسماعيل بن عبد الله بن خالد ، وهو ثقة ا ه. ولفظ حديث أبي سعيد : والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
