والملكوت ، والأول يدركه عامة الناس والثاني يدركه أولو الألباب الذين عقولهم خالصة عن الوهم والوساوس ، فالله سبحانه وتعالى بكمال عنايته ورأفته ورحمته جعل العالم بقسميه محتويا على جمل وتفاصيل من وجوه متعددة وطرق متكثرة تعجز القوى البشرية عن ضبطها يستدل بها على وحدانيته بعضها أوضح من بعض ليشترك الكل في المعرفة ، فيحصل لكل بقدر ما هيىء له ، اللهم إلا أن يكون ممن طبع على قلبه ، فذلك والعياذ بالله سبحانه وتعالى هو الشقي.
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذابِ (١٦٥) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ (١٦٦) وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧) يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ (١٦٩))
ولما نهضت الأدلة وسطعت البراهين وزاحت العلل والشكوك عاب من عبد سواه وفزع إلى غيره كما نهى عن الأنداد عقب الآية الأولى الداعية إلى العبادة مشيرا بختم التي قبل بيعقلون ، إلى أن هؤلاء ناس ضلت عقولهم وفالت آراؤهم وبين أنهم يتبرأ بعضهم من بعض يوم ينكشف حجاب الغفلة عن سرادق العظمة ويتجلى الجبار في صفة النقمة فقال سبحانه وتعالى عاطفا على ما قدرته مما أرشد إليه المعنى : ومن ، أو يكون التقدير فمن الناس من عقل تلك الآيات فآمن بربه وفنى في حبه (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ) وهم من لا يعقل (مِنْ دُونِ اللهِ) الذي لا كفؤ له مع وضوح الأدلة (أَنْداداً) مما خلقه ، ادعوا أنهم شركاؤه ، أعم من أن يكونوا أصناما أو رؤساء يقلدونهم في الكفر بالله والتحريم والتحليل من غير أمر الله (يُحِبُّونَهُمْ) من الحب وهو إحساس بوصلة لا يدرى كنهها (كَحُبِّ اللهِ) الذي له الجلال والإكرام بأن يفعلوا معهم من الطاعة والتعظيم فعل المحب كما يفعل من ذلك مع الله الذي لا عظيم غيره ، هذا على أنه من المبني للمفعول ويجوز أن يكون للفاعل فيكون المعنى كحبهم لله لأنهم مشركون (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) الذي له الكمال كله من حب المشركين لأندادهم فأفاض عليهم من كماله ، لأنهم لا يعدلون به شيئا في حالة من الحالات من ضراء أو سراء في بر أو بحر ، بخلاف المشركين فإنهم يعدلون في الشدائد إليه سبحانه وتعالى ، وإذا رأوا في
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
