العبيد والحلفاء ، يعرف به فضلنا ، واكتب لنا بذلك كتابا ، فهم النبي صلىاللهعليهوسلم أن يفعل ذلك فنزلت الآية.
قال (عط) (١) : وهذا التأويل بعيد ، لأن الآية مكية وإسلام هؤلاء كان بالمدينة ، وقد يمكن أن يقع هذا القول منهم بعد نزول الآية ، اللهم إلا أن تكون الآية مدنية فحينئذ يصح هذا التأويل والله أعلم.
[٥٤](كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ...) الآية.
(عس) (٢) قيل (٣) : إنها نزلت في عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ حين أشار على النبي صلىاللهعليهوسلم بإجابة الكفرة إلى ما سألوا من إقامة ضعفاء المسلمين عنهم إذا قعدوا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وهم الذين نزلت فيهم : (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ)(٤) وكان عمر قد أراد ذلك طمعا في [إسلامهم](٥) حتى دعا رسول الله صلىاللهعليهوسلم بصحيفة وبعلي ليكتب بذلك كتابا فنزلت الآية الأولى قوله (وَلا تَطْرُدِ) فرمى علي بالصحيفة ، واعتذر عمر عن مقالته ، فلم يعلم أنها مفسدة. فنزلت الآية / ، والله أعلم. [٦٣ / أ]
__________________
(١) المحرر الوجيز : ٥ / ٢٠٩.
(٢) التكميل والإتمام : (٢٩ أ ، ٢٩ ب).
(٣) نص هذا القول في الكشاف : (٢ / ٢٢ ، ٢٣) ، وأخرج الطبري ـ رحمهالله ـ في تفسيره : (١١ / ٣٧٦ ـ ٣٨٠) ـ نحوه ـ في أثرين عن خباب ، وعكرمة. وقد جاء في روايته عن خباب أن النبي صلىاللهعليهوسلم هو الذي ألقى الصحيفة من يد علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وانظر هذا القول في أسباب النزول للواحدي : ٢١٤.
وأورده السيوطي في الدر المنثور : (٣ / ٢٧٢ ، ٢٧٣) ، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة ، وأبي يعلى ، وأبي نعيم ، وابن ماجه ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل. ا. ه.
وليس في سنن ابن ماجه ذكر لخبر إلقاء الصحيفة أو اعتذار عمر رضي الله عنه.
(٤) سورة الأنعام : آية : ٥٢.
(٥) في الأصل : «إسلامه» ، والمثبت في النص من النسخ الأخرى ، والتكميل والإتمام لابن عسكر.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
