فبالإشارة إلى عمران المتقدم ، دل على أن الأول هو الثاني (١) ومما يشكل هنا أن عمران بن يصهر (٢) والد موسى له ابنة تسمى : مريم هي أكبر من موسى وهارون.
فإن قيل : فلعلها مريم في الآية ، فالجواب : أن قوله تعالى : (وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا)(٣) يدل على فساد هذا القول لأن زكريا بعد موسى بدهر طويل ، فكيف يكفل أخت موسى ، وكانت أكبر من موسى وإنما كفل زكريا مريم ـ رضي الله عنها ـ لأنه كان زوج أختها أشياع بنت عمران فكان يحيى وعيسى عليهماالسلام ابني خالة (٤). والله أعلم.
وقوله تعالى : (عَلَى الْعالَمِينَ) ، يريد أنه فضل كل واحد منهم على عالم زمانه ، فيكون مخصوصا به ، ولا يصح العموم لأنه تناقض ، وذلك أنه إذا فضل أحدهم على العالمين فقد فضله على سائرهم ، لأنهم من العالمين. فإذا فضل الآخرين على العالمين فقد فضلهم أيضا على الأفضل ، لأنه من العالمين فيصير الفاضل مفضولا ، ولا يصح. والله أعلم.
(وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا)
__________________
(١) قال أبو حيان ـ رحمهالله ـ في البحر المحيط : ٢ / ٤٣٤ ، : «... والظاهر في «عمران» أنه أبو مريم ، لقوله بعد (إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ) ، فذكر قصة مريم وابنها عيسى ، ونص على أن الله اصطفاها بقوله : (إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفاكِ) ، فقوله : (إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ) كالشرح لكيفية الاصطفاء لقوله : (وَآلَ عِمْرانَ) ، وصار نظير تكرار الاسم في جملتين فيسبق الذهن إلى أن الثاني هو الأول ... وقد رجح القول الآخر بأن موسى يقرن بإبراهيم كثيرا في الذكر ، ولا يتطرق الفهم إلى أن «عمران» الثاني هو أبو موسى وهارون وإن كانت له بنت تسمى مريم وكانت أكبر من موسى وهارون ...».
(٢) في (ق) : «بيصر».
(٣) سورة آل عمران : آية : ٣٧.
(٤) راجع المعارف لابن قتيبة : ٥٢ ، ورواية الطبري في تفسيره : ٦ / ٣٧٣ عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وانظر الكشاف : (١ / ٤٢٤ ، ٤٢٥).
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
