بل يروون في المناسبات التي تستدعي ذکر الحديث مهما طال الزمن من غير عزو إلى من سمعوا منه ثقة بهم ، ويرفعونها إلى النبي ، وظلوا على ذلك إلى أن وقعت الفتنة ، ومن ثم قالوا : سمُّوا لنا رجالکم !
قال ابن سيرين : لم يکونوا يسألون عن الإسناد ، فلما وقعت الفتنة
قالوا : سمُّوا لنا رجالکم .
وأخرج مسلم عنه : لقد أتى على الناس زمان وما يسأل عن إسناد حديث ، فلما وقعت الفتنة سئل عن إسناد الحديث . .
في سنن الترمذي عنه :
کانوا في الزمن الأول لا يسألون عن الإسناد ! فلمّا وقعت الفتنة ، سألوا عن الإسناد ، إنّ الرجل ليحدثني فما اتّهمه ، ولکن أتَّهم من هو فوقه .
وقد روي التابعون عن « تابعي التابعين » . ومن رواية التابعين عن تابعي . . رواية الزهري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك وهو تلميذها .
ومن الطريف للفطن کما کما قال السيوطي في ألفيّته :
أن يروي الصحابي عن تابعي ، عن صحابي آخر حديثاً ، ومن ذلك حديث السائب بن يزيد الصحابي عن عبد الرحمن بن عبد القاري التابعي عن عمر بن الخطاب عن النبي صلّى الله عليه وسلم :
« من نام عن حزبه ، أو عن شئ منه ، فقرأه فيما بين الصلاتين الفجر وصلاة الظهر ، کتب له کأنّما قرأه في الليل »
رواه مسلم في کتابه . ومن ذلك حديث :
« لا يستوي القاعدون » .
وقد جمع الحافظ العراقي من ذلك عشرين حديثاً .
* * *
