قلت لإبراهيم النخعي : إذا حدثتني فأسند (۱) . فقال :
إذا قلت لك : حدثني عبد الله ، فقال حدثني جماعة عنه ،
وقد قال الآمدي بعد ذلك ، ولم يزل ذلك مشهوراً فيما بين الصحابة والتابعين من غير نکير فکان إجماعاً (٢) اهـ
وکما کان الصحابة يروي بعضهم عن بعض فإنّهم کذلك کانوا يروون عن التابعين وهذا أمر نص عليه علماء الحديث في کتبهم فارجع إليه إن شئت .
وفي کلام ابن الصلاح وغيره في باب « رواية الأکابر عن الأصاغر »
أن إبن عباس ، والعبادلة الثلاثة ، وأبا هريرة وغيرهم قد رووا عن کعب الأحبار اليهودي الذي أسلم خداعاً في عهد عمر وعدّوه من کبار التابعين ثم سوّده بعد ذلك على المسلمين . وهاك ما قاله السيوطي في ألفيّته (۳) :
|
وقد روي الكبار عن صغار |
|
في السنّ أو في العلم والمقدار |
|
ومنه أخذ الصحب عن أتباع |
|
وتابع عن تابع الأتباع |
|
كالحبر عن كعب وكالزهري |
|
عن مالك ويحيى الأنصاري |
وقال شارح الألفيّة الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله :
ومن هذا النوع رواية الصحابة عن التابعين کرواية الحبر عبد الله بن عباس وسائر العبادلة ، وأبي هريرة ، ومعاوية وأنس وغيرهم عن کعب الأحبار !
على أن الصحابة في روايتهم عن إخوانهم ، أو عن التابعين لم يکونوا ـ کما رأينا ـ يذکرون أن أحاديثهم قد جاءت من سبيل الرواية عن غيرهم ،
_________
١ ـ الحديث المسند ما اتصل سنده إلى منتهاه ، وکان التابعون يتبعون في ذلك سبيل الصحابة فيما يروون من الأحاديث التي يسمعوها من النبي ، وإنّما تلقوها من إخوانهم ، فإنهم کانوا لا يذکرون أسماء من تلقوا عنهم .
۲ ـ ص ۱۷۸ ـ ۱۸۰ ج ۲ .
٣ ـ الشيخ محمد أحمد شاکر : شرح الفية السيوطي ص ٢٣٧ .
