ومنهم من قال :
« إنّهم لم يزالوا عدولاً إلى حين ما وقع الاختلاف ، والفتن فيما بينهم ، وبعد ذلك فلا بدّ من البحث عن الراوي ، أو الشاهد منهم ، إذا لم يکن ظاهر العدالة » . ومنهم من قال :
« إنّ کان من قاتل عليّاً ، عالماً منهم ، فهو فاسق ، مردود الرواية ، والشهادة على الإمام الحق » .
ومنهم من قال : برواية الکل وشهادتهم لأنّ أحد الفريقين فاسق ، وهو غير معلوم ولا معين أهـ (۱) .
وقال الغزالي في ( المستصفى ) :
وزعم قوم : حالهم العدالة في بداية الأمر إلى ظهور الحرب والخصومات ، ثم تغيّرت الحال ، وسفکت الدماء ، فلا بد من البحث .
ومما يتکئ عليه من يعتقدون عدالة جميع الصحابة قولهم :
إنّ رسول الله قال :
أصحابي کالنجوم بأيّهم اقتديتم اهديتم ، وفي رواية فأيّهم أخذتم بقوله . . . ولکن هذا الحديث باطل لا أصل له (٢) .
تعريف الصحابي ونقطة الخلاف
اختلفت الاقوال في حد الصحبة ومن هو الصحابي فقيل . .
من صحب النبي أو رآه من المسلمين فهو من أَصحابه .
وإِليه ذهب البخاري في صحيحه ، وسبقه اليه شيخه علي بن المديني
_________
۱ ـ قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث قالوا : ومن عجيب شأنهم أنّهم ينسبون الى الشيخ الکذب ، ولا يکتبون عنه ما يوافقه عليه المحدثون بقدح يحيى بن معين وعلي بن المديني وأشباههما ، ويحتجون بحديث أبي هريرة فيما لا يوافقه عليه أحد من الصحابة ، وقد أکذبه عمر ، وعثمان ، وعائشة ص ۱۰ ـ ۱۱ .
٢ ـ أبو ريّة : أضواء على السنة المحمدية من ٣٤۱ ـ ٣٤٤ . ط . دار المعارف بمصر .
