وکذا تکلم من لم يفهم في الزهري لکونه خضّب بالسواد ، ولبس لبس الجند ، وخدم هشام بن عبد الملك ـ وهذا باب واسع .
ومحمد بن إدريس الشافعي : من سارت الرکائب بفضله ، ومعارفه ، وثقته ، وأمانته فهو حافظ متثبت نادر الغلط ، ولکن قال أبو عمر بن عبد البر :
روينا عن محمد بن وضّاح قال :
سألت يحيى بن معين عن الشافعي فقال : ليس بثقة .
وکلام ابن معين (۱) في الشافعي إنما کان من فلتات اللسان بالهوى ، والعصبيِّة (٢) .
فإن ابن معين کان من الحنفية ، وإن کان محدثاً .
وجعفر بن محمد الصادق ، وثقة أبو حاتم ، والنّسائي إلّا أنّ البخاري لم يحتج به (۳) .
وسعيد بن أبي عروبة : ثقة ، إمام ساء حفظاً بآخرته . وحديثه في الکتب إلّا أنّه قدري ـ قاله : أحمد بن حنبل .
والوليد بن مسلم : عالم أهل دمشق ثقة حافظ لکنّه يدلّس عن الضعفاء ، وحديثه في الکتب کلها .
إِنتهى ما نقلناه من هذه الرسالة باختصار .
وقال الآمدي في ( الأحکام ) (٤) :
اتّفق الجمهور من الأئمة على عدالة الصحابة ، وقال قوم إنّ حکمهم في العدالة حکم من بعدهم في لزوم البحث عن عدالتهم في الرواية .
_________
١ ـ يحيى بن معين من کبار أئمة الجرح والتعديل الذين جعلوا قولهم في الرّجال حجة قاطعة .
٢ ـ أنظر کيف تفعل العصبيّة .
۳ ـ وإذا کان البخاري لا يحتج بمثل هذا العلم الشامخ فبمن يحتج ؟ وانظر ما فعل البخاري بأئمة أهل البيت الذين تجافى الرواية عنهم . ـ الشيخ محمود أبو رية رحمه الله ـ
٤ ـ الأحکام ٢ / ١٢٨ .
