الهجري حتى يومنا هذا ـ على ترکها وعدم الأخذ بها لشذوذها ، وعدم الوثوق بها .
وقد استغّل خصوم الشيعة ـ وجود مثل هذه الأحاديث في بعض مصنَّفات الشيعة ـ من وهابيّين وغيرهم من الناحية السياسيَّة فتمسَّکوا بها ، وأخذوها کمعول هدَّام لضرب الشيعة وللتشفِّي منهم فأخذوا يبثّون الأکاذيب والأفتراءات ، ويکيلون أنواع التهم لهم حتى نسبوهم إلى الزندقة ، وإلى الکفر مع العلم أن علماء الشيعة الإمامية ـ رضوان الله تعالى عليهم ـ من القرن الثالث الهجري حتى العصر الحاضر : صرّحوا بأن هذه الاحاديث متروکة لشذوذها فلا يعمل بها ، وليس فيها حديث واحد صحيح أو مقبول . بل کلّها ضعيفة وشاذة ، ومرسلة ـ کما قدّمنا ـ فلا يعبأ بها ، ولا يُعتد بمثلها (۱) .
مع اننا نجد في کتب أعلام السنة أحاديث صريحة في التحريف ، وردت في الصّحيحين البخاري ومسلم ، وکنز العمال ومنتخبه ، والاتقان ، والدر المنثور ، وتفسير الفخر الرازي ـ مفاتيح الغيب ـ وتفسير روح المعاني ، وغيرها وغيرها .
روايات کثيرة صريحة في تحريف القرآن الکريم ، ومع ذلك لم نتّهمهم لا بالزندقة ، ولا بالکفر (۲) .
وأني أرى من الواجب على المسلمين جميعاً من شيعة وسنة أن ينزّهوا القرآن الکريم من هذه المطاعن ، وأن يضربوا بمثل هذه الأحاديث
_________
١ ـ قال الامام السيد الخوئي قدس الله روحه ، ونوّر ضريحه :
وجملة القول إن المشهور بين علماء الشيعة الإمامية ومحقِّقيهم ، بل المتسالم عليه بينهم هو القول بعدم التحريف . انظر البيان في تفسير القرآن ص ۲۰۰ ـ ۲۰۱ طبع بيروت .
٢ ـ أخرج ابو داود في صحيحه : عن أنس بن مالك أنّه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة من أصل الإيمان : الکف عمن قال لا الۤه إلّا الله ، ولا تکفّرهُ بذنب ، ولا تخرجه من الاسلام بعمل ( الحديث ) .
راجع سنن أبي داود : ۲ / ٥٦٩ ط دار الفکر بيروت عام ١٩٩٠ م .
