وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالنّاس زمان أن يقول قائل :
ما نجد آية الرجم في کتاب الله فيضلّ بترك فريضة أنزلها الله ـ والرجم في کتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال ، والنساء .
ثم إنّا کنّا نقرأ فيما يُقرأ في کتاب الله ، ألا ترغبوا عن آبائکم فإنّه کفر بکم أن ترغبوا عن آبائکم .
وأخرج مسلم عن أبي الأسود عن أبيه قال :
بعث أبو موسى الأشعري ، إلى قرّاء أهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن فقال :
أنتم خيار أهل البصرة ، وقراؤهم ، ولا يطولن عليکم الأمد فتقسو قلوبکم کما قست قلوب من کان قبلکم ، وإنّا کنّا نقرأ سورة کنّا نشبّهها في الطول ، والشدّة ببراءة فأنسيتها غير أنّي قد حفظت منها : « لو کان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب » وکنّا نقرأ سورة کنّا نشبهها بإحدى المسبِّحات فأنسيتها غير أنّي حفظت منها :
« يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، فتکتب شهادة في أعناقکم فتسألون عنها يوم القيامة » .
نجتزىء بما أوردنا وهو کاف هنا لبيان کيف تفعل الرواية حتّى في الکتاب الأول للمسلمين وهو القرآن الکريم ! ولا ندري کيف تذهب هذه الروايات التي تفصح بأنّ القرآن فيه نقص ، وتحمل مثل هذه المطاعن مع قول الله سبحانه :
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) وأيّهما نصدِّق ؟ !
اللۤهمّ إن هذا أمر عجيب يجب أن يتدّبره أولو الألباب (۱) .
_________
١ ـ الشيخ محمود أبو رية : أضواء على السنة المحمّدية ص ٢٥٦ ـ ٢٧٥ الطبعة الثالثة لدار المعارف بمصر .
