دخولها من شرط ، أو نحوه لا ظاهر ، ولا على وجه يصحّ تقديره . وإنّما دخلت الفاء على الخبر في قوله في سورة ( النور ) :
( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا ) لأن کلمة « إِجلدوا » بمنزلة الجزاء لصفة الزنى في المبتدأ . والزنى بمنزلة الشرط . وليس الرجم جزاءً للشيخوخة ، ولا : الشيخوخة سبباً له .
نعم : الوجه في دخول الفاء هو الدلالة على کذب الرواية .
ولعلّ في رواية سليمان سقطاً بأن تکون صورة سؤاله :
هل يقولون في القرآن رجم ؟ ! !
وکيف يرضى لمجده ، وکرامته في هذا الحکم الشديد أن يقيّد بالأمر بالشيخ ، والشيخة مع إجماع الأمة على عمومه لکلّ زان محصن بالغ الرشد من ذکر وأنثى . وأن يطلق الحکم بالرجم مع إجماع الأمة على اشتراط الإحصان فيه .
وفوق ذلك يؤکد الإطلاق ، ويجعله کالنّص على العموم بواسطة التعليل بقضاء اللّذة ، والشهوة من التدافع ، والتهافت ، والخلل في رواية هذه المهزلة (١) .
وقال العلامة البلاغي ( طاب ثراه ) :
هذا وممّا يصادم هذه الروايات ، ويکافحها ما روي من أنّ علياً عليه السلام لمّا جلد شراحة الهمدانية يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة قال :
أجلدها بکتاب الله ، وأرجمها بسنة رسوله کما رواه أحمد ، والبخاري ، والنسائي وعبد الرزاق في ( الجامع ) والطحاوي ، والحاکم في ( مستدرکه ) وغيرهم . . . فعلي عليه السّلام يشهد بأن الرجم من السنة لا من الکتاب (٢) .
_________
١ ـ السيد عبد الله شبر : تفسير القرآن الکريم ص ۱٥ طبعة مصر ( عام ١٣٨٥ هـ ) .
٢ ـ المصدر السابق ص ١٥ ، ١٦ .
