غير مضيِّع ولا مفرِّط . ثم قدم المدينة فخطب الناس فقال :
أيّها الناس قد سنّت لکم السنن ، وفرضت لکم الفرائض ، وترکتم على الواضحة . إلّا أن تضلّوا الناس يميناً ، وشمالاً . وضرب بإحدى يديه على الأخرى ثم قال :
إيّاکم أن تهلکوا عن آية الرجم ، أن يقول قائل : لا نجد حدَّين في کتاب الله قد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا . والّذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس :
زاد عمر في کتاب الله لکتبتها :
« الشيخ والشيخة فارجموهما البتة » .
فإنا قد قرأناها .
قال مالك : قال يحيى بن سعيد ، قال سعيد بن المسيّب فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر . رحمه الله .
قال يحيى : سمعت مالکاً يقول :
قوله : الشيخ والشيخة ، يعني الثيّب ، والثيّبة فارجموهما البتة (١) .
قال العلامة الکبير المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي ( قدس سره ) :
ويا للعجب کيف رضي هؤلاء المحدِّثون لمجد القرآن ، وکرامته أن يُلقى هذا الحکم الشديد على الشيخ ، والشيخة بدون أن يذکر السبب وهو زناهما أقلّا فضلاً عن شرط الإحصان .
وإن قضاء الشهوة أعمّ من الجماع ، والجماع أعمّ من الزنى ، والزني يکون کثيراً مع عدم الإحصان .
سامحنا من يزعم أنّ قضاء الشهوة کناية عن الزني ، بل زد عليه کون مع الإحصان . ولکنّا نقول :
ما وجه دخول الفاء في قوله : « فارجموهما » وليس هناك ما يصحِّح
_________
١ ـ الإمام مالك الموطأ : ٢ / ٨٢٤ .
