قال السيوطي : وأخرج أحمد ، والنسائي ، عن عبد الرحمن بن عوف ، أنّ عمر بن الخطاب خطب الناس فسمعته يقول :
ألا وإنّ أناساً يقولون ما بال الرجم ، وفي کتاب الله الجلد ، وقد رجم النبي صلى الله عليه وسلم ، ورجمنا بعده ، ولولا أن يقول قائلون ، ويتکلّم متکلمون :
أنَّ عمر زاد في کتاب الله ما ليس منه ، لأثبتُّها کما نزلت .
وأخرج النسائي ، وأبو يعلى عن کثير بن الصلت قال :
کنّا عند مروان ، وفينا زيد بن ثابت فقال زيد ما تقرأ :
الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة .
قال مروان : ألا کتبتها في المصحف قال :
ذکر ذلك ، وفينا عمر بن الخطاب قال : أشفيکم من ذلك فکيف ؟
قال : جاء رجل إلى النبي صلّى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله :
أنبئني آية الرجم قال : لا أستطيع الآن (۱) .
وقال الإمام مالك (۲) : حدثني مالك عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيِّب ، أنّه سمعه يقول :
لمّا صدر عمر بن الخطاب من منى ، أناخ بالأبطح . ثمّ کوّم کومة بطحاء ثم طرح عليها رداءه ، واستلقى . ثم مدّ يده إلى السّماء فقال :
اللۤهمّ کبرت سنيِّ ، وضعفت قوّتي ، وانتشرت رعيِّتي . فاقبضني إليك
_________
١ ـ السيوطي : الدر المنثور في التفسير بالمأثور : ٥ / ۱۸۰ طبعة مصر .
٢ ـ هو مالك بن أنس . ولد سنة ( ۹۳ ) من الهجرة على أصح الأقول . بدأ مالك يطلب العلم صغيراً ، فأخذ عن کثيرين من علماء المدينة ، ولعل أشدّهم في تکوين عقليّته العلميّة التي عُرف بها هو : أبو بکر عبد الله بن يزيد المعروف بابن هرمز المتوفي ( سنة ١٤٨ هـ ) . إنّ المهدي ولى الخلافة العباسية سنة ( ۱٥۸ هـ ) في وقت کان مالك في نحو الخامسة والستين من عمره أي إنّه کان في أواخر سنيِّ حياته . وأن المهدي وهو أمير روى عن مالك : الموطأ .
اُنظر : الموطأ المجلد الأول ص ( طي ) بعد مقدمة الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي للأستاذ الدکتور محمد کامل حسين أستاذ الأدب العربي بکلية الأداب ، جامعة فؤاد الأول .
