ولا مطالعة كتب من تقدّم ، ولا الجلوس إلى علمائهم (١) .
ثمّ قال أيضاً : ومن معجزاته الباهرة ما جمعه اللّه تعالى له من المعارف والعلوم والاطّلاع على جميع مصالح الدّنيا والدّين (٢) ، ومعرفته باُمور شرائعه (٣) وقوانين دينه وسياسة الاُمّة ، وما كان في الاُمم قبله ، وقصص الأنبياء والرسل والجبابرة والقرون الماضية من لدن آدم عليهالسلام إلى زمانه ، وحفظ شرائعهم وكتبهم ، وسائر صنوف العلوم ، كما تبيّن كلّ ذلك من محاجّته مع أهل الملل ، وتتبّع مجاري أحواله وأخباره بما أخبر ممّا مضى ويأتي ، وغير ذلك ممّا تواتر فيه (٤) .
أقول : سيأتي في المقالات ما يوضّح ما ذكره ، وأنّ جميع هذه الحالات ما سوى نزول الملائكة بالوحي كانت في عليّ وذرّيّته الأئمّة عليهمالسلام حتّى بنقل المخالفين وإقرارهم ، فافهم .
وقد مرّ في ضمن نقل الأخبار والأقوال في الفصل السابق تصريح جمعٍ ، لا سيّما البخاري في صحيحه بأنّ علم النبيّ صلىاللهعليهوآله إنّما كان من اللّه ، بحيث مهما سئل عن شيء لم يكن يجيب حتّى ينزل عليه حكمه (٥) ، كما أنّ هذا كان دأب سائر الأنبياء .
وقد تقدّم في أحاديث فاتحة هذا الكتاب بعض روايات صريحة فيما نحن فيه ، ولا سيّما في ضمن الحديث الثالث عشر ، بل الثاني عشر
__________________
(١) الشفاء للقاضي عياض ١ : ٢٠٧ ـ ٢١٨ بتقديم وتأخير في بعض الألفاظ .
(٢) كلمة «والدين» لم ترد في «ن» .
(٣) في «م» : «شريعته» .
(٤) الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض ١ : ٦٩٤ بتفاوت .
(٥) صحيح البخاري ٩ : ١٢٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٢ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4558_zia-al-alamin%2002%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
