بدونه ، بل يَحْرُم كما قيلَ .
فقد رَدَّ السيُوطي على هذا الزَعْم بقوله : وقد أَخْطَأَ في ذلك ، بَلْ له فَوائدُ :
منها : مَعرفةُ وَجْهِ الحِكْمة الباعِثة على تَشْريع الحُكم .
ومنها : تَخْصيصُ الحكم به عندَ مَنْ يَرىٰ أَنَّ العِبْرَةَ بخُصوص السبَبَ .
ومنها : أَنَّ اللَّفظ قد يكونُ عامّاً ، ويقومُ الدليلُ على تَخْصيصه ، فإذا عُرِفَ السَبَب قَصُر التَخْصيصُ على ما عدا صُورته ، فإنَّ دخُول صُورة السَبَب قطعيٌّ .
ومنها : دَفْع تَوهُّم الحَصْر (١) .
الأَمرُ الثاني : إنَّ الموردَ لا يُخَصِّصُ :
واعتُرِضَ أيضاً : بأَنَّ ما يُستفاد من أسْباب النُزول هو تَعْيينُ موارد أحكام الآيات وأسْبابها الخاصَّة ، ومن المعْلوم أنَّ ذلكَ لا يُمكن أنْ يُحَدِّدَ مداليلَ الآيات ولا يُخَصِّصَ عمومَ الأَحْكام ، وقد عنونَ علماءُ اُصول الفِقْهِ لهذا البحْث بعنوان : « إنَّ الموردَ لا يُخَصِّصُ الحُكْمَ » .
قالَ الاُصوليُّ المقدسيُّ : إذا وردَ لفظُ العموم على سَبَبٍ خاصٍّ لم يَسْقُطْ عمُومه ، وكيفَ يُنْكَرُ هذا ، وأكثرُ أَحْكام الشَرْع نَزَلَتْ على أَسْبابٍ كنُزول آية الظِهار في أَوْس بن الصامِت ، وآية اللِّعان في هِلال بن أُميّة . وهكذا (٢) .
____________________
(١) المصدر السابق ( ج ١ ص ٧ ـ ١٠٩ ) .
(٢) روضة الناظر وجنّة المناظر لابن قدامة المقدسي ( ص ٥ ـ ٢٠٦ ) ، وانظر الإِتقان للسيوطي ( ج ١ ص ١١٠ ) .
