إنَّ اللُّجُوءَ الى هذا الشَكْل من التَأْليف ، يُثْمِرُ المَطْلُوبَ ، لوَجْهَين :
أولاً : لأَنَّ رَبْطَ قَضِيّةٍ عقائديّةٍ بالقُرْآن ، إنَّما يُضْفِي عليها قُدْسيَّة نابعة من قُدْسِيَّة القُرْآن وكرامَتِه ، فالإِسْتِدْلالُ بالآية القُرْآنيّة على أَمْرٍ مُتنازع فيه يكونُ حاسِماً للنِزاع وقاطِعاً للخِلاف بالإِجْماعِ من كُلّ الفِرَق الإِسْلاميّة ، لإِيمٰانِهِم بالقُرْآن والْتِزَامِهِمْ بِمٰا يَدُلُّ عليه .
وثانياً : لأنَّ إيراد الأَحاديث المُسْنَدة المُتَّصِلَة بالنبيّ صَلَّىٰ الله عليه وآله وسَلَّمَ وأَصْحابه الأَتْقِياء الكِرام وبطريق كِبار عُلماء الحديث ، والّتي تَدُلُّ على أَفْضَلِيّة الإِمام وتَقَدُّمة ، يُؤَدِّي بِلا رَيْبٍ الى الإِجْماع واتِّفاق الكَلِمَة ، ويكون بَياناً مُشْتَركاً مِن كُلّ الفِرَق المُتَنازِعَةِ ، فكُلُّهم يَعْتَمِدُ على ذلك كحجَّة شَرْعِيَّةِ .
وبذلِكَ يَجْتَمِعُ في هذا الكتاب القُرْآنُ والسُنَّةُ مَعَاً على إثْبات إمامة الإِمامِ وتَفْضِيلِة ، وَيَتَحَقَّقُ بذلِك أيْضاً هدفُ المُؤَلِّف من تَألِيفه وَكَفَىٰ بِهِ هَدَفَاً سَامِياً في تِلْكَ العُصُور الحالِكة .
ولَأجْل الوقوفِ على مَوضُوع الكِتاب ، وَمَعْرِفَةِ أَهْدافِ المُؤَلِّف في تَأْلِيفِهِ ، لا بُدَّ لَنا من بَيان أَمْرين :
١ ـ مَعْرِفَة أَسْبابِ النُزول ومصادِرها وبيان أهمِّيّتِها عِلْميّاً .
٢ ـ بيان الصِلَة بَيْنَ القُرْآن وبَيْنَ الإِمام عليٍّ عليه السلامُ .
فنقولُ :
