٢
مَوضوع الكِتَاب بَيْنَ التَفْسير والعَقائِد :
إنَّ هذا الكتابُ يَتَصَدَّىٰ لِأَداء مُهِمَّةٍ مُزْدَوَجَةٍ في مَجال المَعٰارِف الإِسْلامِيّة :
١ ـ فَمِنْ ناحيةٍ يُعْنَىٰ بالتَفْسير ، حَيْثُ أَنَّه يُبَيِّنُ أَسْبابَ النُزول لآياتٍ قُرْآنيةٍ ، وهذا الأُسْلُوب في تَفْسير ، القُرْآن مِنْ أَقْدَم المَناهِج المُلْتَزَمَةِ في التَفْسير ، كما أَنَّ الكتابَ يُعْتَبَرُ مِنْ أَقْدَم المُؤَلَّفات فِيهِ على هذا المَنْهَجَ .
٢ ـ وَمِنْ ناحيةٍ أُخْرىٰ يُعْنىٰ بالعقائِد ، حَيْثُ جَمَعَ فيه الآياتِ النَازِلَة في حَقَّ أَمير المُؤْمِنِينَ عليٍّ عليه السلامُ ، المُنْبِئَة عن سَامي مَقامِهِ وجَلِيْلِ مَنْزِلَتِهِ .
وكتابَنا هذا مِنْ أَوائِلُ الكُتُب المُؤَلَّفة في هَذا المَوْضُوع ، فهُوَ عَرِيْقٌ في القِدَم من الناحِية التراثيّة .
كما أَنَّ المَوْضُوعَ له أَهميَّةٌ بالِغة من الناحية العَقائديّة والفكريّة ممَّا دعا المُؤَلِّفَ الى التَأْلِيف فيه ، شَأْنُهُ شَأْنُ كِبارِ المُؤَلِّفين في عَصْره .
وأَعْتَقِدُ أَنَّ المُؤَلِّفَ قَدْ تَنَبَّهَ إلى الخَطَر الناجِم من اسْتِمْرار الصِراع بَيْنَ فِرَقِ الأُمَّةِ وَطَوائِفِها المُتَشَتِّتَةِ ، فَسَعَىٰ بتأْليفه هذا الى تَأْليف القُلُوب ، فاسْتَغَلَّ عِلْمَهُ لِجَعْل حَدٍّ لذلك النِزاع المُسْتَعْصِي .
