الحديث الثاني والثلاثين :
في نُزول قوله تعالىٰ : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ ، وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ، فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) ( سورة التوبة / ١٨ ) .
لم يردْ في نسخة فرات الكوفيّ ولا الحسكانيّ ، ولم نَجِدْه منقولاً عن المُؤَلِّفِ ولا عن غيره ، اِلّا أَنَّ مقتضى ما ورد عن الآثار في ذيل قوله تعالى ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ . . . الى آخره ) في الحديث السابق ( ٣١ ) والحديث الآتي ( ٣٣ ) والدالّة على أَنَّ التفاخُر كانَ بين مَنْ يَعْمُرُ المساجدَ وبينَ مَنْ يَسْقي الحاجَّ وبينَ المُؤْمِن المُجاهِد ، وأَنَّ الآيات الواردة في هذه الأَحاديث إنّما هيَ بصدد تَفْضيل المُؤْمن المُجاهِد ، وعدم جَعْل العِمارة والسِقاية شَبِيهاً بالإِيمان والجهاد في الفَضْل ، ومن الواضح لِمَنْ راجع الآثار أَنَّ المُؤْمنَ المُجاهِدَ المُشارَ إليه في مورد نُزول الآيات اِنّما هُوَ الإِمام عليّ عليه السلامُ خاصّة ، فالآثار الآتية كُلُّها شاهِدَةٌ لمعنىٰ هذا الحديث .
