وقد ذَكر الحاكمُ في بعض ما رواه الحِبَري إنَّه : ( على شَرْط الشيْخَيْن ) يعني البخاريّ ومُسلم (١) ووافَقَهُ الذهبيُّ على هذا أيضاً (٢) .
ومن المعلوم أَنَّ شرط الشيخين حاوٍ لشرط الوِثاقة في الرواة ، على أقل الإِحتمالات (٣) مع أنَّ الحاكم قد صرَّح في خُطْبة ( المستدرك ) بوثاقة رُواة الطرق التي أَوردها في كتابه فقال : ( وأَنا أَستعينُ بالله تعالى على إخْراج أَحاديث رواتها ثقاتٌ قد احتجَّ بمثلها الشيخان أو أَحدهما ) (٤) .
ثُمَّ إنَّ الذهبيَّ ـ الذي مَرَّتْ موافقته على تصحيح رواياتٍ وقع الحِبَريُّ في طريقها ـ قد أَعَدَّ كتابه الكبير ( ميزان الإِعتدال ) لخصوص المجروحين ـ في نظره ـ من الرواة ، وهُوَ لم يذكر الحِبَريُّ في هذا الكتاب ، مع التفاته اليه ، لأَنَّه ذكره في ترجمة شيخه الحسن الأَنْصاري العُرَني (٥) ، وترجمَ له في ( تاريخ الإِسلام ) (٦) .
فلو أخذنا بنظر الإِعتبار أمرين ، ظهر لنا أَنَّ الذهبي يَعتمدُ على الحِبَري ولا يقدحُ فيه :
الأمر الأوَّل : أَنَّ الذهبيَّ متعصِّبٌ ضِدَّ رواة فضائل أَهْل البَيْت عليهم السلامُ ، حتَّى أَنَّه جَرَحَ كثيراً من الثقاة لمجرد روايتهم لمثل حديث ( مَدينة
____________________
(١) المستدرك على الصحيحين ( ج ١ ص ١٣ و ٥٠٧ ) .
(٢) تلخيص الذهبي ، بذيل المصدر السابق ، في نفس المواضع .
(٣) لمعرفة الشروط لاحظ كتاب ( شروط الأئمة الخمسة ) للحازمي ، وتدريب الراوي للسيوطي ( ج ١ ص ١٣٠ ) .
(٤) المستدرك على الصحيحين ( ج ١ ـ المقدمة ) ولاحظ تدريب الراوي ( ج ١ ص ١٢٧ ) .
(٥) ميزان الاعتدال ( ج ١ ص ٤٨٤ ) .
(٦) لاحظ : ما نقلناه في ( ص ٢٠ ) من نسمات الأسحار .
