الحِبَريّ ـ يروي في تفسيره عن شَخْصين باسم : « الحُسَيْن » :
أَحدهما : الحُسَيْن بن الحَكَم الحِبَريّ .
الثاني : الحُسَيْن بن سَعيد الأَهْوازيّ .
وحيثُ أَنَّ نُسَخَ تفسير فُراتٍ ـ مَخْطوطها ومطبوعها ـ قد اخْتُصِرَتْ ، فحُذِفَتْ فيها الأَسانيدُ ، فقدْ شَمَلَ الاخْتصارُ اسم هذين الرجُلين أيْضاً ، ولكن أَبقىٰ النساخ من اسميْهما على كلمة « الحُسَيْن » فَقَطْ ، وبذلك حَصَلَ الإِشْتباهُ بأنَّ المرويَّ عنه هو الحُسَيْن بن الحَكَم أو الحُسَيْن بن سَعيد .
وبما أَنَّ مُهِمَّتنا كانَتْ جَمْع روايات الحِبَريّ ، لَزِمَنا أَنْ نَهْتَدِيَ الى المُراد من كلمة « الحُسَيْن » الواردة في صَدْر أَحاديث فُرات .
ولقد وَفَّقَنا اللهُ ـ وله الحَمْدُ ـ لتمْيِيز ذلك بمُلاحظة أُمُورٍ :
الأوَّل : أَنَّ فُراتاً انّما يَروي عن الأَهوازي بعنوان « حدَّثني » بياء المُتَكَلِّم وحدَه ، ولم تَرِدْ في التفسير روايةٌ بعُنوان « حَدَّثنا الحُسَين » إذا كانَتْ عن الأَهْوازي ، إلّا إذا كانَ مَذكْوراً مَعَ اسْم أَبيه فيقولُ : « حَدَّثَنا الحُسَيْن بن سَعيد » وهِيَ مواردُ قليلةٌ .
الثاني : أَنَّ فُراتاً يَروي عن الحِبَريّ بعُنوان « حَدَّثَنا » بضمير جماعة المُتكلِّمين إلّا في موارد قليلة وهو مذكورٌ فيها معَ اسْم أَبيه هكذا : « حَدَّثني الحُسَيْن بن الحَكَم » .
ثم أَنَّ الموارد القليلة التي اخْتلفتْ فيها هاتان القاعدتان ، اخْتلفَت النُسَخ في إثبات لَفْظة « حَدَّثَني » أو « حَدَّثنا » بحيث لم نَتَمكَّنْ من الاعْتماد على واحدٍ منهما ، والظاهر أَنَّ ذلك حَصَلَ على أَثَر إهْمال الناسِخين ، وعدم تَفْرِيقهم بين هاتين اللَّفظتين من ألفاظ أداء الحديث .
