وثالثاً : أَنَّ ياقوتَ المُسْتَعْصِميّ مَنْسُوبٌ الى المُسْتَعْصِم بالله آخِرِ الخُلفاء من بني العبَّاس ( ٦٥٦ ) ، وأَنَّ أَكْثر روائِعه ومَخْطُوطاته كَتَبَها في النِصْف الثاني من القَرْن السابع ، فَلَيْس هو المتوفَّىٰ في أَوائل هذا القرن (١) !
وقد تَنَبَّه الأُسْتاذ المُفَهْرِسُ محمَّد تقي دانِش بَزُوه الى أَنَّ ذلك التاريخَ مُصْطَنَعٌ ، وذَكَر من بعده السيد أحمد الحسيني أَنَّ التاريخ المذكُور ليسَ بصحيح ، لكنه اسْتدل على ذلك بقوله : « لأَنَّ ياقوتاً تُوفّي سنة ( ٦٨٩ ) كما في الأَعلام للزركلي ٩ / ١٥٧ ـ وبعيدٌ أَنْ يطولَ عُمُرُهُ هذا المقدار ولم يذكروه (٢) .
وبالرغْم مما في هذا الاستدلال ، فانَّهما ـ أي الحسيني والاستاذ دانِش ـ لم يَحُلّا العُقْدَةَ عن تاريخ النُسْخة ، فلوْ لم يكُنْ ( ٦٠٦ ) صحيحاً ، فما هو التاريخُ الصحيحُ ؟ وما هو الحَلُّ ؟
إنَّ الإِحْتمالات المُمْكِنةَ ثلاثةٌ فقطْ ـ بعدَ بُطْلان السابق ـ :
١ ـ إنَّ التاريخَ هو ( ٦٩٦ ) .
بدَعْوىٰ أَنْ الساقِطَ محل النقاط بين « سِتٍّ و . . . مائَة » هو لَفْظَةُ « تِسْعين وسِت » .
ويردُّهُ أَنَّ المُلَاحَظَ في مَحلّ النقاط أَنَّ الساقِطَ ليسَ إلّا كلمةً واحدةً ، حيثُ أَنَّ الفَصْل بين كلمة « سِتٍّ » و « مائة » ليسَ إلّا مِقْداراً يَسَعُ كلمةً واحدةٍ .
____________________
(١) لاحظ تفصيل ترجمة هذا الخَطّاط في كتاب « ياقوت المُسْتعصميّ » تأليف الدكتور الفاضل صلاح الدين المنجد ط دار الكتاب الجديد ـ بيروت ١٣٨٥ هـ .
(٢) ما نَزَلَ من القُرآن في أَهْل البَيْت عليهم السلامُ ، هامش ( ص ٢٧ ) .
