وبهذا اتَّضحَ ارْتِباطُ نُسْخة طِهْران ـ هذه ـ بالنُسْخة الأُمّ التي كانَتْ بخَطّ ابن البَوَّاب ، والتي أَوْقَفَها المُسْتَنْصِرُ بالخِزانة المُسْتَنْصِريّة .
كما أَنَّ ما جَاء في آخِر هذه النُسْخة يُشِير الى ذلك ، ففي الصَفْحة الأَخيرة منها ما يلي :
آخِرُ مٰا نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ في أَمير المُؤْمِنِينَ عليّ بن أَبي طَالِبٍ عليهِ السَّلامُ جَمْع الحِبَريِّ كَتَبَهُ الفَقِيرُ إلى رَحْمَةِ رَبِّهِ الْغَنِيّ يٰاقُوتُ المُسْتَعْصِمِيُّ بالخِزانَة المُسْتَنْصِريّة رَحْمَةُ اللهِ عَلىٰ مُنْشِيها في تاسِعِ عَشْر شَهْرَ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ و . . . ـعمٰائَةَ حٰامِداً ومُصَلِّياً .
وموضعُ النِقاط من السَطْر الأَخير مُشَوَّهٌ لا يُقْرأ ، وقدْ سَبَّبَ ذلِكَ ارْتباكاً في تاريخ النُسْخة ، وقدْ تَسَرَّبَ ذلك الى التَشْكيك في كَوْن كاتِب النُسْخة هُوَ ياقُوت المُسْتَعْصِميّ ، الخَطَّاط البغْداديّ الشَهير ، بالرغْم من وُجود ذلك في النُسْخة .
فَنَجِدُ في صَدْر المَخْطوطة صَفْحةً مُلْحقةً كَتَبَ فيها مَنْ كانَتْ النُسْخة بيدِه ، بالفارسيّة ما حاصِلُه أَنّ كاتِبَها هو : أَبو الدُّر جَمالُ الدين يَاقُوتُ المُسْتَعْصِميّ وأَنَّ تاريخَ كتابتها هُوَ سنة ( ٦٠٦ ) .
لكن ما كَتَبَه هذا الكاتب لا نَصيب له من الصِحّة :
أولاً : لَوْ كانَ تاريخُ النُسْخة هو ( ٦٠٦ ) لم يكُن معنىٰ لأَنْ يترحَّم الناسخُ على مُنْشِىء المُسْتَنْصِريّة الخليفة العبّاسيّ المتوفَّىٰ سنة ( ٦٤٠ ) .
وثانياً : أَنَّ المُسْتَنْصِريّة كما أَسْلَفْنا . أُنْشِئَتْ سنة ( ٦٢٥ ) وافْتُتِحَتْ سنة ( ٦٣١ ) ، فكيفَ كُتِبَ هذا الكتابُ في خِزانَتها سنة ( ٦٠٦ ) ؟
