صُعوبةً في العُثور على ما يَخْلُو سَنَدُه من مُناقشةٍ رجاليّةٍ في روايات الباب ، وكذا تكونُ النتيجة الحاصِلةُ من الجُهْد المَبْذول حولَ أَسْباب النُزول مَعْرَضاً للشَكّ من قِبَلِ عُلماء مُصْطَلح الحديث باعْتبار أَنَّ رواياتها غيرُ مُعْتَمَدَة حَسَبَ أُصُول هذا العِلم أيضاً .
ونحنُ نَسْتعرض هُنا ما قيل أو يُمكِنُ أَنْ يُقالَ من وُجوه الإِعْتراض على روايات أَسْباب النُزول ، ونُحاول الإِجابةَ عنها بما يُزيل الشكَّ عن حُجِّيَّتِها حَسَبَ ما يُوصلنا الدليلُ ، ووجُوه الإِعْتراض إجمالاً هِيَ :
الأوّلُ : إنَّ روايات الباب ( مَوْقُوفةٌ ) .
الثاني : إنَّ روايات الباب ( مُرْسَلةٌ ) .
الثالثُ : إنَّ روايات الباب ( ضَعيفةٌ ) .
قالوا : ولا حُجِّيَّةَ لشيْءٍ من هذه الثلاثة .
ومع هذه المفارَقات كيفَ يُمكن الإِعْتمادُ على روايات الباب ؟ وبدونِها كيفَ لنا أَنْ نَقِفَ على مَعْرفة الأَسْباب ؟
فلْنَذْكر كلّاً منها مع الإِجابة عليه :
الوَجْهُ الأوّلُ : الإِعْتِراضُ بالإِرْسال والوقْف على الصحابة :
إنَّ الحَديث إذا اتَّصلَ سَنَدُه الى الصحابيّ ، ولم يَرْفَعْه الى النبيّ صلَّى اللهُ عليه وآلهِ وسَلَّمَ سُمِّيِ « موقُوفاً » ، وهو مُرْسَلُ الصحابيّ ، وبما أَنَّ الحديثَ إنَّما يكونُ حُجَّةً باعْتبار اتِّصاله بالنبيّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلهِ وَسَلَّم ، وكونه كلامَهُ وكاشِفاً عن مُراده ، فلا يكونُ الموقُوفُ كاشِفاً كذلك ، بَلْ لا يَعْدو من أنْ يكونَ رأْياً للصحابيّ ، ومن المعلُوم أَنَّه لا حُجِّيَّةَ فيه لنفسه .
