فوصف (١) الدال على الطريق بانه دليل من حيث فعل أشياءِ استدل بها على الموضع المقصود (۲) .
وقد يتجوز في ذلك فيستعمل في الدلالة (۳) فيقولون في الاجسام انها دليل على خالقها ، وبأن القرآن دليل على الاحكام ، ولا يمتنع أن يقال أيضاً انه حقيقة فيهما (٤) .
والمدلول هو الذي نصبت له الدلالة ليستدل بها ، وهو المكلف وقد يتجوز بذلك في المدلول عليه ، فيقولون : هذا مدلول الدلالة ، وذلك مجاز ، والمدلول عليه هو ما يؤدى النظر في الدلالة الى العلم به .
_________________________
(۱) قوله ( فوصف ) على ، ولفظ المجهول أي في عرف اللغة على طريق النقل .
(۲) قوله ( من حيث فعل أشياء استدل الخ ) بيان للمناسبة بين المعنى المنقول عنه والمعنى المنقول اليه ، وفعله أشياء كأن يقول اذا بلغتم موضوع كذا ، وفيها كذا تيامنوا وامثال ذلك ، أو هو مشيه في الطرقات ، أمام المدلولين .
(۳) قوله ( فيستعمل في الدلالة ) استقر اصطلاح المتأخرين من الاصوليين على استعماله غالباً في الدلالة ، بحذف قيد قصد فاعلها ، وكأن قول المصنف ( ومن شرط الناظر أن يكون عالماً بالدليل الخ ) مبني عليه .
(٤) قوله ( حقيقة فيهما ) أي في الدال على الطريق ، وفي الدلالة . والاول حقيقة عرفية لغوية . والثاني حقيقة في عرف المتكلمين .
