وأمّا عن آية التهلكة ، فبأنّ الهلاك بمعنى العقاب معلوم العدم ، وبمعنى غيره تكون الشبهة موضوعيّة لا يجب فيها الاجتناب بالاتّفاق.
____________________________________
بأدلّة البراءة من قبل الشرع والعقل ، وكان النهي عن إلقاء النفس في التهلكة إرشاديا محضا ، إذ لا يترتّب على ايقاع النفس في العقاب الاخروي عقاب آخر ليكون النهي عنه مولويا.
(وبمعنى غيره) أي : بمعنى غير العقاب الاخروي ، فاحتماله وإن كان موجودا في مورد الشبهة ، ولم يكن مقطوع العدم ، إلّا إنّ الشبهة من هذه الجهة موضوعيّة كما تقدّم في قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ولا يجب فيها الاحتياط بالاتفاق.
وأمّا الجواب عن الطائفة الرابعة وهي آية التنازع : فبأنّ المراد من الردّ إلى الله والرسول هو الرجوع إلى الرسول صلىاللهعليهوآله أو إلى خلفائه عليهمالسلام ، وذلك لإزالة الشبهة ولو بالرجوع إلى ما ورد عنهم عليهمالسلام من الأخبار ، ومن المعلوم أنّ الردّ بمعنى الرجوع لإزالة الشبهة يكون واجبا فيما يمكن إزالة الشبهة عنه بالرجوع إليهم عليهمالسلام.
وأمّا فيما لا يمكن إزالة الشبهة بعد الفحص واليأس عن إزالة الشبهة وورود الترخيص من الشارع في ارتكاب الشبهة كما هو في المقام ، فلا يجب الردّ بالمعنى المذكور ، فالآية لا تشمل المقام أصلا.
هذا تمام الكلام في الاستدلال بالآيات على وجوب الاحتياط والجواب عنها.
* * *
![دروس في الرسائل [ ج ٢ ] دروس في الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4507_durus-fi-alrasael-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
