إسرائيل (لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) (٢٣) يتبعكم فرعون وقومه (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ) إذا قطعته أنت وأصحابك (رَهْواً) ساكنا منفرجا حتى يدخله القبط (إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ) (٢٤) فاطمأن بذلك ، فأغرقوا (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ) بساتين (وَعُيُونٍ) (٢٥) تجري (وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) (٢٦) مجلس حسن (وَنَعْمَةٍ) متعة (كانُوا فِيها فاكِهِينَ) (٢٧) ناعمين (كَذلِكَ) خبر مبتدأ ، أي الأمر (وَأَوْرَثْناها) أي أموالهم (قَوْماً آخَرِينَ) (٢٨) أي بني إسرائيل (فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ) بخلاف المؤمنين يبكي عليهم بموتهم مصلاهم من الأرض ومصعد عملهم من السماء
____________________________________
يَسْرِ) والإسراء السير ليلا ، وحينئذ فذكر الليل تأكيد بغير اللفظ. قوله : (إذا قطعته أنت وأصحابك) هذا تعليم لموسى بما يفعله في سيره قبل أن يسير ، والمعنى : إذا سرت بهم ، وتبعك العدو ، ووصلت إلى البحر ، وأمرناك بضربه ، ودخلتم فيه ونجوتم منه ، فاتركه بحاله ولا تضربه بعصاك فيلتئم ، بل أبقه على حاله ليدخله فرعون وقومه فينطبق عليهم.
قوله : (رَهْواً) حال من البحر ، وهو في الأصل مصدر رها يرهو رهوا ، إما بمعنى سكن ، وإما بمعنى انفرج ، والمفسر جمع بينهما. قوله : (فاطمأن بذلك) أي بقوله : (إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ) والضمير في اطمأن عائد على موسى. قوله : (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ كَمْ) مفعول لتركوا ، والمعنى : تركوا أمورا كثيرة بينها بقوله : (مِنْ جَنَّاتٍ) إلخ. قوله : (مجلس حسن) أي محافل مزينة ومنازل حسنة ، كما هو مشاهد في منازل الملوك الآن. قوله : (متعة) أي أمور يتمتعون بها وينتفعون بها ، كالملابس والمراكب. قوله : (فاكِهِينَ) العامة بالألف ، وقرىء شذوذا بغير ألف ، ومعنى الأولى (ناعمين) كما قال المفسر أي متنعمين ، ومعنى الثانية مستخفين ومستهزئين بنعمة الله. قوله : (خبر مبتدأ) أي والوقف على كذلك ، والجملة معترضة لتوكيد ما قبلها. قوله : (أي الأمر) أي وهو هلاك فرعون وقومه. قوله : (وَأَوْرَثْناها) معطوف على (كَمْ تَرَكُوا) والمعنى : تركوا أمورا كثيرة ، وأورثنا تلك الأمور بني اسرائيل. قوله : (أي بني اسرائيل) فقد رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون إن قلت : كيف قال تعالى : (وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ) مع أنه تقدم أن أموالهم طمست ومسخت حجارة؟ قلت : لعل الجواب أنها بعد غرقهم ، أعيدت كما كانت ، اكراما لبني اسرائيل ، فحين رجعوا وجدوها كما كانت قبل الطمس. قوله : (فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ) اختلف في البكاء ، فقيل حقيقة وعليه فقيل هو واقع من ذات السماوات والأرض ، ويؤيده ما ورد : ما من مؤمن إلا وله في السماء بابان : باب ينزل منه رزقه ، وباب يدخل منه كلامه وعمله ، فإذا مات فقداه فيبكيان عليه ، وتلا (فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ) ويؤيده أيضا قول مجاهد : إن السماء والأرض ليبكيان على المؤمن أربعين صباحا ، قال أبو يحيى : فعجبت من قوله ، فقال : أتعجب! وما للأرض لا تبكي على عبد يعمرها بالركوع والسجود ، وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتكبيره وتسبيحه فيها دوي كدويّ النحل؟ وقيل : الكلام على حذف مضاف أي أهل السماوات والأرض ، وقيل : إن بكاهما حمرة أطرافهما ، ويؤيده قول السدي لما قتل الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما : بكت عليه السماء ، وبكاها حمرتها ، وقول محمد بن سيرين : أخبرونا أن الحمرة التي تكون مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين بن علي رضي الله تعالى عنه ، وقال سليمان القاضي : مطرنا دما يوم قتل
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
