عليهالسلام (كَرِيمٌ) (١٧) على الله تعالى (أَنْ) أي بأن (أَدُّوا إِلَيَ) ما أدعوكم إليه من الإيمان ، أي أظهروا إيمانكم بالطاعة لي يا (عِبادَ اللهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) (١٨) على ما أرسلت به (وَأَنْ لا تَعْلُوا) تتجبروا (عَلَى اللهِ) بترك طاعته (إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ) برهان (مُبِينٍ) (١٩) بين على رسالتي ، فتوعدوه بالرجم فقال : (وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ) (٢٠) بالحجارة (وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي) تصدقوني (فَاعْتَزِلُونِ) (٢١) فاتركوا أذاي ، فلم يتركوه (فَدَعا رَبَّهُ أَنَ) أي بأن (هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ) (٢٢) مشركون ، فقال تعالى : (فَأَسْرِ) بقطع الهمزة ووصلها (بِعِبادِي) بني
____________________________________
قوله : (وَجاءَهُمْ) هو من جملة الممتحن به. قوله : (كَرِيمٌ) (على الله) أي عزيز عليه ، حيث اختصه بالرسالة والكلام ، وهذا رد لقول فرعون (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ) كأنه قال : حاشا موسى من المهانة ، بل هو كريم عزيز على ربه. قوله : (أي بأن) أشار بذلك إلى أن (أَنْ) مصدرية ، ويصح أن تكون مفسرة ، وأن تكون مخففة من الثقيلة. قوله : (عِبادَ اللهِ) مشى المفسر على أن مفعول (أَدُّوا) محذوف ، و (عِبادَ اللهِ) منادى ، وعليه فالمراد بعباد الله فرعون وقومه ، وقيل : إن (عِبادَ اللهِ) مفعول لأدوا ، والمراد بهم بنو إسرائيل : ومعنى تأديتهم إياهم اطلاقهم من الأسر ، يشير إلى هذا قوله تعالى في سورة الشعراء (أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ) وعلى كلا القولين فالخطاب في (أَدُّوا) لفرعون وقومه. قوله : (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) تعليل للأمر ، وقوله : (على ما أرسلت به) متعلق بأمين. والمعنى : مأمون على ما أرسلني الله به ، فلا أزيد ولا أنقص ، وذكر الأمانة بعد الرسالة ، وإن كانت تستلزمها ، اشارة إلى أنها وصف شريف ينبغي الاعتناء به.
قوله : (وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللهِ) عطف على قوله : (أَنْ أَدُّوا). قوله : (تتجبروا) (عَلَى اللهِ) فسر العلو بالتجبر ، وفسره غيره بالتكبر والبغي والافتراء والتعاظم والاستكبار ، وكلها معان متقاربة. قوله : (إِنِّي آتِيكُمْ) تعليل للنهي. قوله : (فتوعدوه بالرجم) ظاهره أنه حين قال (إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) توعدوه بالرجم ولم يتمهلوا ، مع أنه تقدم أن فرعون قال له : (فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) ومكث بينهم مدة عظيمة ، وهو يأتيهم بالمعجزات الباهرة ، ثم لما توعدوه دعا عليهم ، وحينئذ فيكون بين ما هنا وبين ما تقدم تناف ، فالجواب : أن القصة ذكرت هنا مجملة ، وما تقدم ذكرت مبسوطة ، وذكر الشيء مفصلا ثم مجملا أثبت في النفس. قوله : (أَنْ تَرْجُمُونِ) الباء فيه وفي قوله : (فَاعْتَزِلُونِ) من ياءات الزوائد لا تثبت في الرسم ، وأما في اللفظ فيجوز إثباتها وحذفها حالة الوصل فقط ، وأما في الوقف فيتعين حذفها. قوله : (وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي) اللام بمعنى الباء ، ويصح أن تكون لام العلة. والمعنى : إن لم تصدقوني ولم تؤمنوا بالله لأجل برهاني ، إلخ. قوله : (فاتركوا أذاي) أي لا تتعرضوا لي بسوء.
قوله : (فَدَعا رَبَّهُ) عطف على مقدر قدره بقوله : (فلم يتركوه) وقوله : (أَنَّ هؤُلاءِ) إلخ ، تعريض بالدعاء كأنه قال : فافعل ما يليق بهم ، و (أَنَ) بفتح الهمزة في قراءة العامة ، وقرىء شذوذا بكسرها على اضمار القول. قوله : (بقطع الهمزة ووصلها) أي فهما قراءتان سبعيتان ولغتان جيدتان : الأولى من أسرى ، والثانية من سرى ، قال تعالى : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ) وقال تعالى : (وَاللَّيْلِ إِذا
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
